משק חביביאן
حقل خس في “ميشك حابيبيان”

“إعاشة ميدانية – غد الحرب”: الزراعة مورد كالماء والكهرباء 

ما أهمية مساعدة المزارعين وما السبب وراء ارتفاع أسعار المحاصيل المحلية؟ د. أوري مائير تيشزك في الجزء الثاني من “إعاشة ميدانية – صبيحة الحرب”

د. أوري مائير تشيزك |

اتضّح خلال شهر تشرين الأول، في الأسبوع الثاني من الحرب، أن القدرة على الاستمرار بتحضير الطعام في البيت باستخدام الفواكه والخضروات المحلية ليست بأمر مفهوم ضمنًا كون جزءًا كبيرًا من الأراضي الزراعية موجود على جبهة القتال: حوالي 50% من البطاطا والجزر، و- 60% من القمح والبندرة، على سبيل المثال، تنمو في بلدات غلاف غزة.  

هذا بالإضافة إلى أن غالبية العمال الأجانب الذي تعتمد عليهم الزراعة المحلية عادوا إلى بلدانهم فرارًا من الحرب. سيشعَر النقص بالأيدي العاملة وانعدام المنالية للأراضي الزراعية بعد مرور نصف عام – عام. 

في هذه الأثناء، انغمرت الجبهة المدنية بحماس وشغف التطوّع الذي أخرج الجميع للمساعدة بالمجهود. تطوع مواطنون من جميع أنحاء البلاد للقطف والزرع والحرث لكن هذا لم يكن كافٍ: لم يكن المتطوعون سوى أيدٍ عاملة مساعدة مؤقتة بينما تحتاج الزراعة لأيدٍ عاملة ماهرة وثابتة. الغائبة عن ملء هذه الفجوة كانت وزارة الزراعة.

الغذاء حاجة وجودية – قبل الحرب، أثناءها، وما بعدها – الجزء الأول من السلسلة

أهملت دولة إسرائيل خلال الأعوام الأربعين الأخيرة الزراعة بشكل ممنهج، ولذلك أمثلة عدة: 

  1. 35% من القمح في إسرائيل كان من إنتاج محلي في العام 1980. في العام 2021، فقط 7% من القمح المستهلَك في إسرائيل أنتِج محليًا. 
  2. انخفض عدد المَزارع في الأعوام الأربعين الأخيرة بحوالي %70: من حوالي 40 ألف مزرعة في الثمانينات إلى حوالي 12 ألف فقط في العام 2020. لا يريد الشباب في إسرائيل أن يعملوا في الزراعة; متوسط عمر المزارعين في إسرائيل اليوم يزيد عن 60، وينقص الدولة جيل كامل من المزارعين. كل ما يريدونه في السنوات الأخيرة هو كسب المال والعمل في الهايتك – للأمر جوانب اجتماعية. رغم أن استهلاك السعرات الحرارية في إسرائيل ثابت على مر السنين، إلا أن نسبة الخضار والفواكه في تغذيتنا اليومية في انخفاض: من 382 كغم. من الفواكه والخضار للفرد في العام 2011 إلى 302 كغم. في العام 2020 – انخفاض بنسبة 20% وفقًا لبيانات دائرة الإحصاء المركزية.

الزراعة، كالماء والكهرباء، هي أساس ضروري لحياة طبيعية في الدولة ومن المفترض التعامل معها على هذا النحو. 

Green olives growing on a tree branch with leaves
زيتون نبالي. الصورة بلطف من ميشك بتورا

تكلفة المحاصيل المحلية مرتفعة لسببين:

الأول هو تركيز السوق: شبكات التسويق وتجارة التجزئة تسيطر على ما يزيد عن 50% من سوق الخضار والفواكه، وهي من يقرر ويملي أسعار المحاصيل المحلية والمستوردة، لذلك، وحتى عند فتح السوق للاستيراد، لا تخفض الشبكات من أسعارها. 

الثاني هو أن ليس هناك دعم كافٍ للمزارعين في إسرائيل. في إسبانيا على سبيل المثال، سعر زيت الزيتون أرخص لأن الاتحاد الأوروبي يوفر الدعم الحكومي لمزارعي أشجار الزيتون. هذا مثال على دعم للزراعة عندما يرَى بها مدخرات ثمينة استراتيجية; سياسة زراعية موحدة تشتمل على أهداف محددة مسبقًا يكون دعم الزراعة فيها ملاءَمًا لإحراز هذه الأهداف. 

أمثلة أخرى من العالم

  • الهند: أدّت الحرب في أكرانيا لارتفاع أسعار القمح في العالم. أراد المزارعون الهنود استغلال الفرصة وبيع القمح للسوق الدولي، ما كان من شأنه أن ينتج عن واقع لا يتمكن فيه الهنود أنفسهم باقتناء القمح الصادر من بلادهم وأن تنتشر المجاعة البلاد مع استمرارها بتصدير القمح. لتجنب التوصل إلى وضع كهذا، قررت الهند وقف سوق تصدير القمح وحماية مُزارعي البلاد وسوق القمح والحول دون حدوث مجاعة. 
  • البرازيل: يشجع الحكم الجديد – القديم بيعًا مباشرًا بشكل يتيح للمزارعين بيع منتجاتهم في “بسطات” في المناطق الغنية في مدن معينة مقابل بيع ما تبقّى من المنتجات في المناطق الفقيرة. 
מיזם מאדמה לאדם
متطوعون في ريش لاكيش. تصوير: يعارا جور أرييه

ما الذي على الدولة فعله عمليًا؟

  • تشجيع الزراعة لدى الشباب بواسطة الاستثمار المادّى والمحفّزات. إمكانية أخرى لتشجيع الشباب على العمل في الزراعة هي إطلاعم، خاصة في فترة كالتي نعيشها اليوم، والتوضيح لهم، مدى أهمية الزراعة، وكونها عملًا مع رسالة، اجتماعيًا ومجتمعيًا. من الممكن تنفيذ ذلك من خلال التربية، في المدارس، مع معلمين يقولون لتلاميذهم وتلميذاتهم، بكل بساطة “شوفوا قديش إشي رائع يكون الواحد مزارع”.  
  • تعزيز وتقوية الزراعة العضوية بواسطة الدعم وتمرير الأموال لمن يختار العمل بها. 
  • ظهرت، منذ بداية الحرب، بوادر استيقاظ ما، كتقديم المنَح لطلاب يريدون العمل في الزراعة. وبالفعل، فقد بدأت سيرورة تأهيل ودعم، لكن استمرارها موضع علامة استفهام وعلى الدولة أن تستثمر بشفاء وإعادة تأهيل الزراعة لمدى أطول. كانت قيمة الدعم المباشر الذي قدِّم للمزارعين في إسرائيل في العام 2020 حوالي 2 مليارد شيكل شكلّت حوالي 2.5% من مجمل مدخولات المزارع. يشكل الدعم المباشر للمزارع في بلدان الـ OECD حوالي 11.7% من إيرادات المزارع. قيمة هذه النسبة، 11.7%، في إسرائيل، تساوي ما يقارب 15 مليارد شيكل.
  • تفضيل المنتجات المحلية. قد يكون الاستيراد حلًا ممتازًا، طالما كان هناك أساس محلي متين. تخطي الأزمات يحتاج إلى بناء أساس: مورد محلي أولي، وذلك حتى لا تتضرر إمدادات الغذاء في حالات حرب تصعب على الاستيراد أو في حالة نشوب أزمة في العلاقات مع تركيا ما سيؤدي إلى وقف الاستيراد منها. كلما قلّ الإنتاج المحلي كلما زاد الاعتماد على الاستيراد.

في خلاصة الأمر، على الدولة أن تكون شريكة للزراعة وأن ترى بها أصولًا وملكًا استراتيجيًا. من غير الممكن إهمال الأساس لسنوات والتوقّع منه أن يصمد ويعمل كما يجب في أوقات الحرب. 

رد وزارة الزراعة:

كتبتم أن وزارة الزراعة لا تساعد في أزمة النقص في الموارد البشرية، لكن الوزارة بادرت وقادت البرامج والخطط لسد هذه الفجوة، سواء في في إعادة العمال الأجانب (عاد ما يقارب 80% منهم)، زيادة تصاريح العمل للعمال الأجانب، تشغيل عمال إسرائيليين والمساعدة بدفع التكاليف اللوجستيكية للتنظمات التطوعية. يمكنكم الاطلاع على عمل الوزارة أثناء الحرب بالتفصيل هنا