סוכרזית
סוכרזית

إشتري من بلدك: ما بين الآن وآنذاك

اعتادت حكومات الييشوف في عشرينيات القرن الماضي تشجيع السكان على اقتناء “المنتجات المحلية”، لكن، وفي ظل أزمة انعدام الدعم من قبل المؤسسة، واجهت ربات البيوت وكذلك الزراعة صعوبات في تغذية الدولة الناشئة. تواجه إسرائيل ما بعد 7 أكتوبر توترات شبيهة يحاول الأفراد فيها مساعدة الدولة على التغذية والإطعام. ما هي أوجه الشبة وأوجه الاختلاف بين آنذاك وبين الآن؟ مقابلة مع مؤرخة التغذية د. أرئيلا تهارليف بن شاحر بمناسبة صدور كتابها الجديد.

نوعا بيرغر |

تروي هذه الحكاية قصة دولة فتية واجهت الصعوبات في إطعام مواطنيها خلال فترة من الاضطرابات، حتى انبثقت عن الأزمة منظمات ومعايير وطرق جديدة للتفكير في الغذاء رغم قصور يد المؤسسة، لتشارك صناعة الغذاء في الجهود الحربية ويصبح المواطنون وكلاء نشطين في دعم الزراعة، على خلفية التساؤلات عن التغذية والنظام الغذائي. 

ليست هذه قصة صناعة الأغذية الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر، بل موضوع كتاب د. أرئيلا تهارليف بن-شاحر الجديد، “المغرفة السحرية” (إصدار دار أفيك للنشر). تهارليف بن-شاحر هي مؤرخة للتغذية في الجامعة المفتوحة، تحكي في خمسة فصول قصة تاريخ المبادئ التوجيهية للتغذية في إسرائيل. “هذا ليس كتابًا عن الطعام بالمعنى الطهوي،” تقول تهارليف بن-شاحر، “بل كتاب يروي قصة التاريخ الإسرائيلي من خلال معاينة وتأمل التوصيات والنصائح الغذائية”. خلال التغيرات والتحولات التي عاشتها إسرائيل، ساهمت قوى مختلفة في تشكيل وبلورة التغذية وثقافة الطعام الإسرائيلية. 

ما زال من الصعب فهم الاضطرابات والتغيرات التي يمر بها عالم الغذاء اليوم على خلفية الحرب التي اندلعت يوم 7 أكتوبر. في خضم الفوضى العارمة، همِّشَت الأسئلة التي تتناول الغذاء والتغذية، والتي كانت حاضرة وساخنة في بداية الحرب، خاصة الأكثر تعقيدًا منها والتي تتناول علاقات قوى خفية والعلاقات ما بين الجندر والمكانة الاجتماعية والاقتصادية. بينما لا نزال نعيش الحرب وعواقبها، يمنحنا كتاب تهارليف بن-شاحر فرصة للتعلم من تاريخ البلاد القصير عن قضايا مختلفة مثل الدور الذي لعبته صناعات الغذاء والتغذية في واقع منعدم الاستقرار: ما هو دور المكانة الاجتماعية-الاقتصادية والجندر في السيرورة المعقدة لبناء الهوية الوطنية؟ وما العلاقة بين الطعام، الحرب والسلام؟ 

نوعا بيرغر: صدر كتابك في وقته – في فترة أزمة وانعدام في الاستقرار الحكومي. ما هي أوجه الشبه والاختلاف بين الآن وبين آنذاك؟ 

أرييلا تهارليف بن-شاحر: “يبحث كتابي الفترة ما بين عشرينيات وثمانينيات القرن العشرين، وهي الفترة التي تحول فيها المجتمع الإسرائيلي من مجتمع استيطاني إلى مجتمع مدني مؤمم; من مجتمع تضامني جماعي إلى مجتمع أكثر فردية. في فترة الييشوف أيضًا، كما اليوم، ساد شعور بفراغ يملؤه الأفراد، لكن في سياقات مختلفة: نبع الفراغ آنذاك من انعدام وجود الدولة، لكنه ينبع اليوم من وجودها. لم تكن هناك ضرائب ولا جمارك في فترة الييشوف، ولا طريقة لإدارة النشاط الاستهلاكي والزراعي. اعتمد كل شيء عندها على الأفراد لأن لم تكن هناك دولة. صكَّت القوانين دون هيئة تشريعية ونظِّمَ النشاط الاستهلاكي دون الأدوات التي تستخدمها الدولة. هنالك دولة اليوم بالطبع، لكن المواطنين يشعرون بغيابها. بدلاً من بنيان الدولة نشعر بتفككها.” 

פרסומת לאבקת ביצים
بوستر دعائي للبيضة المجففة. مجموعة إفيرما – مجموعة البوسترات في المكتبة الوطنية

تقولين في كتابك أن الفراغ لم يملأه الأفراد فقط، بل كذلك وكلاء ومؤسسات حاولت أن تملي على الجمهور الإسرائيلي المتكونن ما يأكله، من خلال توصيات ونصائح غذائية، وما يشتريه، من خلال حملات “إشتري محلي”. 

“صحيح، والكتاب يتتبع هذه التوصيات الغذائية. [الطعام الذي يوصون به] هو طعام “أساسي”، بل “مقزز” حتى أحيانًا: بيض مجفف، تغذية تعتمد على ألف سعرة حرارية، مُحَّلِّيات اصطناعية، وفي أفضل الأحوال – جبنة وفليفلة حلوة. لكل من هذه الأطعمة قصة شيّقة.” 

مثل ماذا؟ 

“أحد الجوانب المهمة التي تظهر في الكتاب هو الجانب الجندري. كونهن ربات البيوت والمسؤولات عن تغذية وإطعام عائلاتهن، أي الجمهور، جعل من النساء الهدف الرئيسي لهذه التوصيات، وهن من كان عليهن دفع ثمن تطبيقها، أي التأقلم والتغير إن لزم الأمر. بدأت هذه التوصيات مع مرور الوقت بالتطرق لأجساد النساء أيضًا وإملاء الحميات الغذائية عليهن. بالمقابل، شاركت النساء بشكل كبير وفعال بصياغة التوصيات الغذائية وفي المحاولة لشق طريق لهن في المجتمع باستخدام الغذاء. يروي الكتاب قصة أخرى عن نساء منتجات استخدمن قوتهن كطاهيات لتغيير موازين القوى. يعرض الكتاب مقالة من الثلاثينيات (أعتقد أنها مقالة ساخرة) لامرأة تكتب “تركت البلد الذي جئت منه، حيث كانوا يلاحقوني في الشارع، لِآتي إلى بلد يلاحقني فيه جواسيس المؤسسات لتفحص ما أشتريه، وإن كنت أشتري البضاعة من العرب، ويأمرونني بأكل هذا دون ذاك – آسَف جدًا لقدومي إلى هنا” 

أي أن بناء النظام الغذائي يتم من خلال الشخصي والعاطفي. 

“نعم. حاولوا في فترة تأسيس الدولة إملاء النظم الغذائية على النساء كذلك باستخدام التذنيب، من باب الافتراض أن من الممكن والضروري أمر الناس (وخاصة النساء) بما عليهم فعله بالطعام والطبخ والأكل. إحدى أهم الأدوات التي استخدمتها المؤسسات في فترة اليشوف كانت المرشدين الذين كانوا يقومون بالدعاية. لم تكن هناك جمارك ولا ضرائب، لم تكن هناك دولة في الواقع، كان من المستحيل لذلك دعم هذه الصناعة من دون جهات خاصة. أصبحت السياسة لامركزية للغاية اليوم حيث يشعر الناس أن بإمكانهم تغيير العالم من خلال سلوكيات شخصية للغاية: ما يأكلوه، وأي فوط صحية يستخدمون. يصبح الجسد تعبيرًا عن ممارسة سياسية. ما قد يبدو جديدًا لنا”. 

باستخدام السياسة والعلم؟ 

“بالطبع. اعتمد بناء خطة غذائية للشعب في فترة التقشف على العلم بشكل كبير، لأن لا يمكنك دفع الناس لاتبّاع خطتك وإملائها عليهم دون إثبات علمي بأنها تلبي كافة احتياجات المواطنين الغذائية. قال بن غوريون أن علماءً مختصين سيفحصوا القائمة المقترحة ليضمنوا سلامتها الغذائية. المشكلة كانت أن العلماء ضمِنوا كمية البروتينات والفيتامينات والسعرات الحرارية، وليس المواد الغذائية نفسها، ما أبرز التمييز بين الغذاء كمجموعة مكونات بيوكيميائية وبين كونه مزيجًا من القوامات والثقافات. 

انعكس هذا في المحادثات التي دارت بين النساء وبين الحكومة; قالت النساء أن من الرائع أن الطعام مناسب من حيث المواد والمكونات، لكن الأطفال لا يحبون تناوله – ما يؤدي إلى معاناتهم من سوء في التغذية. عندها بدأ الصراع بين الجمهور الذي يجلب المعرفة من البيت والمطبخ، والناشئة عن التأمل والرعاية والاهتمام، وبين الجمهور القوي الذي يستخلص معرفته من تحاليل مخبرية. لحسم هذا الصراع، ألقت الحكومة المسؤولية على النساء قائلة لها: “أرسلنا لكن طعامًا بجودة عالية لكنكن لا تعرفن كيف تستخدمنه”.

وهنا دخلت مسألة الجذور والأصل، خاصة ضد النساء الشرقيات، حيث زعِم أنهن لا يفهمن أن الفرق الوحيد بين مسحوق البيض والبيضة هو السعر والقشرة، وأن من لا تفهم ذلك هي امرأة متخلفة و- “دقة قديمة”. قالت الحكومة أن من تعرف تخطيط الوجبات بحسب كمية السعرات الحرارية والبروتينات ستكون هي وأبناء بيتها على ما يرام، واتهمت النساء الشرقيات بالجهل وقلة الدراية قائلة أن هذا هو السبب الرئيسي وراء سوء التغذية الذي يعاني منه أطفالهن – وهذا بعد أن زوِّدَت المعباروت (مخيمات العبور التي سكن بها المهاجرون اليهود، خاصة المهاجرين من دول العربية) خلال فترة التقشف بمواد غذائية فاسدة.

עטיפת הספרים אני מבשלת ואיך לבשל בארץ ישראל
النساء كنَّ مسؤولات عن تغذية عائلاتهن. أغلقة الكتب “أنا أطبخ” و- “كيف نطبخ في أرض إسرائيل”

لا تروي هذه القصة، وكتابك إجمالًا، قصة تحكم وإملاء فقط، بل قصة احتجاج ومعارضة أيضًا. ما هو المكان الذي يحتله الطعام ما بين الالتزام وبين الاحتجاج؟ 

“الفصل الذي يتناول المُحَّلِّيات الاصطناعية، على سبيل المثال، يعكس كيف تسجن النساء في أقفاص ذهبية. وصلت المحليات الاصطناعية (السوكرازيت باسمها العبري) إلى إسرائيل في العام 1958، وروِّج لها لأغراض إنقاص الوزن، أي للتحكم بجسد المرأة، وكذلك لتضييف وخدمة الآخرين لتؤدي دور المضيفة صاحبة المنزل الجميل الذي تتعب على تصميمه وتقديم الوجبات فيه. لكن السوكرازيت أصبحت رمزًا للحياة الرغيدة والوفرة، كذلك لأنها كانت من المنتجات التي مثلت الاستيراد والاحتجاج على القوانين الصارمة وتحالف المستهلكين-المستوردين-التجار ضد إملاءات الحكومة. نظرًا لأنها كانت منتجًا مستوردًا، بيعت السوكرازيت كمنتج يرمز إلى أمريكا والحداثة التي لا تضيف السكر على كل شيء بل “تحمي منه”. 

قصة الحميات الغذائية هي قصة تحكم واحتجاج أيضًا. لم يكن هناك مكان للحِميات خلال فترة التقشف، لكن كانت هناك نساء رغبن باتباعها. من بين ما سلبوه منهن كان حرية الاختيار. هناك من أرادت الكفتة والقهوة الجيدة، وهناك من لم ترغب بالتخلي عن القدرة على التحكم بكمية السعرات الحرارية لأن كان عليها تناول الأطعمة التي قدِّمَت لها. 

لذلك، وبعد وصول الحِميات إلى إسرائيل، حظيت النساء بحرية تصميم مؤخراتهن، وأصبح بإمكانهن التوقف عن تناول الخبز الذي كان عليهن تناوله خلال فترة التقشف. لكن ما وقف خلف هذا “الاختيار” كان الدافع للتجويع الذاتي. بينما “تحرر” المجتمع من مبادئ معينة كان ما زال مقيدًا وملتزمًا، لكن بقيم أخرى الآن. إبان الزيادة في الحديث عن الحميات الغذائية، ازداد الحديث عن حقوق النساء أيضًا. من بين المنصات التي اكتسب فيها الحديث عن الحميات الغذائية زخمًا كان صحيفة “آت” (أنتِ – بالعبرية)، من خلال زاوية كان عنوانها “إنت ضَعْفانة”، لكنه قوبل بزاوية أسبوعية، بكتابة ناشطة نسوية كان اسمها ماشا فريدمان، كان عنوانها “منحرق الصداري”.

وشو مع اليوم؟ رأينا بعد السابع من أكتوبر ردودًا مختلفة فيما يتعلق بالأكل والطعام. تطوع أصحاب المطاعم والطهاة لإطعام الجنود والمخلين على سبيل المثال. إلى جانب مدح التضامن والعطاء في ساعة الأزمة هذه، طرِح السؤال عن دور هذه المبادرات في “تخليص” الحكومة من المسؤولية. 

“يرى بعض علماء الاجتماع أن جميعنا نشارك في اللعبة الرأسمالية طوال الوقت وأن الصناعة والهيئات الكبيرة تستحوذ وتستولي على كل شيء. أنا لا أرى الأمور بهذه الطريقة. صحيح أن الأفراد يؤدون مهامًا كان على الدولة أن تؤديها، لكن تبهرني، في الوقت نفسه، فكرة أن الناس يبنون حياتهم الخاصة والجوانب الأكثر حميمية، مثل تناول الطعام بناءً على أهداف وأفكار عامة وأيديولوجية واجتماعية. طالما كان الطعام محمّلًا بعواطف كالرأفة والتضامن والشوق، وليس الأمر جديدًا من اليوم، بل حتى أن ذلك واحد من مميزات فترة اليشوف حيث كان الطعام يرمز للانتماء والجهد للقيام بالشيء الصحيح من خلال الأكل. منذئذ والطعام ينطوي على الغريزي والعاطفي، بالإضافة إلى هندسة السلوكيات وإملائها. 

وبمناسبة التضامن، في مواجهة القوانين التي تسهل على الاستيراد وتصعب تنمية المحاصيل محليًا، راجت المناداة باستهلاك المنتجات المحلية لدى الطبقة المتوسطة العليا في السنوات الأخيرة وزادت خلال فترة كورونا، وكذلك خلال الحرب. لكن المناداة بشراء المنتجات المحلية ليست بجديدة. أنت تتحدثين عن تشجيع الحكومة للمنتجات المحلية من جهة، وعدم الاكتراث بالأزمة التي تمر بها الزراعة المحلية من جهة أخرى.

“كان شراء المنتجات المحلية في فترة الييشوف أحد الطرق الرئيسية لتقوية الزراعة. شجِّع الأمر وروِّج له بواسطة آليات كثيرة، من بينها زوايا الوصفات في الجرائد التي كانت ترشد النساء وتجذبهن لاستخدام خضار الموسم في الطهي، تجنب التبذير، ودعم المزارعين وتشجيعهم. 

Campaign to buy locally produced, 1930s.
حملة لتشجيع اقتناء المحاصيل المحلية، الثلاثينيات | من مجموعة بتمونا

على سبيل المثال، أنتجت صناعة الألبان في مرحلة ما فائضًا في كميات الحليب. حصل هذا بعد سنوات عمل فيها رؤساء صناعة الألبان في إسرائيل بجد على توسيع الصناعة بواسطة عدة وسائل من بينها، كما تكتب المؤرخة تمار نوفيك، خلق بقرة جديدة سمينة حلوب تحل محل البقرة العربية النحيفة. من بين الأمور التي دفعت بخلق هذه البقرة المحلية، بحسب نوفيك، كانت الصورة التي ظلت راسخة في أذهان المستوطنين اليهود عن أرض إسرائيل كأرض الحليب، ما دفع بقادة الييشوف لاستعادة المجد وتحويل الأرض إلى أرض الأبقار الخصبة الحلوب. استثمرَت جهود كبيرة، ارتكزت على التكنولوجيا والعلم والمعرفة الطبية لـ “إنتاج” بقرة يمكنها العيش في المناخ المحلي وفي الوقت نفسه أن تكون شبيهة بالأبقار الأوروبية التي عرفها المستوطنون في بلدانهن الأصلية.

أنتجوا في النهاية عِجلات فاضت حليبًا بالفعل عند بلوغها. تبدو هذه قصة سعيدة لكنهم اكتشفوا، عند فحص حليب هذه البقرات، أنه قليل الدسم. اعتبر الحليب آنذاك “سوبر فود”، المنتج الأساسي الذي يحتوي على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الكبار والأطفال، وأنه يحسن جهاز المناعة ويحمي من الأمراض. بدأ عندها نقاش بين أخصائيي الصحة والتغذية: هل من الجيد إعطاء الحليب خالي الدسم للأطفال؟ تطرق أحد الادعاءات الرئيسية لصحة الأمة: تعتمد صحة الأمة على شرب الحليب ودعم المزارعين، حتى لا نتضور جوعًا عند قدوم المزيد من المهاجرين أو في سنوات تكون فيها المحاصيل شحيحة. ولذلك، وبدلًا من التخلص من الحليب، شجِّع الأطفال على شرب الحليب حتى لو لم يكن مثاليًا، وذلك لضمان تواجد ما نأكله في اليوم التالي. يعكس هذا الطريقة التي فرِضَت فيها سياسات الييشوف لتقوية الاقتصاد وبنائه. 

كانت المؤسسة موالية للمزارعين آنذاك. لكن الآن، في العام 2024، لم تقدم لهم الدولة سوى القليل من الدعم، بل حتى أنها تصرفت بلامبالاة تجاه الزراعة المحلية. فكرت الحكومة بالسماح بزيادة الاستيراد، ما عبّر عن تجاهل الإنتاج المحلي، والإضعاف التدريجي للزراعة الإسرائيلية. يعرضنا هذا النهج لخطر ألا نكون قادرين على الاعتماد على مواردنا الزراعية عندما نكون بحاجتها – هنا أيضًا شهدنا تدخل الأفراد لملء الفراغ الذي خلقته الدولة وأخذوا على عاتقهم دعم وشراء المنتجات المحلية.

لاقتناء المنتجات المحلية والبلدية في أوقات السلم قيَم بيئية وصحية أساسًا، لكنه اكتسب، منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر، بعدًا وطنيًا واجتماعيًا، حيث أصبح دعم المزارعين المحليين وسيلة لدعمهم إبان التحديات التي يواجهونها. تتسم هذه الحركة بالحنين لأوقات أخرى، لكنها ليست مدفوعة بتشجيع الدولة; عودة للفلسفة النيوليبرالية التي تشجع على المسؤولية الفردية، لا يعتني الأفراد بأنفسهم فحسب هنا، بل يشعرون أنهم مجبرون على “إنقاذ” الدولة – رأسمالية في “أوجّها”.