ستيك من المستقبل: هل ستصبح “اللحوم المربيه في المختبر” لحوم المستقبل؟

مقابلة مع المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “إلف فارمس” والتي تتناول موضوع الاستدامة، قوانين الكشروت والأمن الغذائي.

By متان شوفان |

إذا تمّت تربية الحيوانات في الماضي بهدف الزراعة والغذاء، فإن المدير التنفيذي لشركة “إلف فارمس”، ديدييه طوبيا، يدعي أنهم يقومون اليوم بتربية اللحوم ذاتها، أو بعبارات أخرى – تربية شرائح اللحم دون بقرة، مع بصمة كربونية محايدة باستخدام حدّ أدنى من الموارد. هل يمكن هنا الحلّ للاحتباس الحراري؟ في مقابلة أجريت في مطبخ التجارب التابع لأسيف، تحدّثنا عن التقنيات التي تقف وراء المنتج، لماذا هي كفيلة بتحسين الأمن الغذائي الإقليمي وما رأي الحاخامات فيها.

ماتان شوفان: تتحدّثون في موقعكم عن “تربية ستيك/شريحة لحم شهيّة” هل يمكن التوقّف لحظة عند كلمة “تربية” والتفسير ما القصد منها؟

ديدييه طوبيا: نحن في “إلف فارمس” نتعلّم من الطبيعة كيف تتكوّن شريحة اللحم داخل جسم البقرة، كالخلايا التي تكوّنها. نحن اليوم نملك القدرة على عزل تلك الخلايا، ونقلها إلى إطار مضبوط (خارج جسم البقرة) يساعدها على الانقسام والنمو لنحصل على “شريحة اللحم” ذاتها. نحن نحاكي عملية طبيعية تحدث داخل جسم البقرة، لكن في الخارج. تستغرق تربية الستيك بين 3-4 أسابيع، مقارنة بتربية بقرة وذبحها ما يستغرق بين عامين-ثلاثة أعوام. تتمّ العملية دون استخدام المضادات الحيوية، مع بصمة كربونية محايدة (انبعاث ثاني أكسيد الكربون هي إحدى العواقب البيئية المدمرة لتربية الماشية). دون الإضرار بالحيوانات بلا شكّ. يمكننا القول إننا نقوم بتربية شريحة اللحم كما قمنا في الماضي بتربية الحيوانات من أجل الطعام، ولكن بطريقة أكثر استدامة وتتطلب موارد أقل.

نرى باللحوم المصنّعة/المزروعة كموازية للزراعة المائية إلى حدّ ما. إذ يتمّ استخدام البذرة ذاتها للوصول إلى النتيجة ذاتها، ولكن بطريقة مختلفة. ونحن أيضا نستخدم الخلايا ذاتها كي نحصل في نهاية الأمر على اللحمة. في الزراعة المائية لا داعي لاستخدام المبيدات الحشرية لأنّها بيئة مضبوطة حيث تُزرع الخضار والفاكهة في الماء، أي دون استخدام التربة. نحن نقوم بتربية اللحوم دون البقرة.

ولكن ما هي هذه التربية في الواقع؟ طباعة باستخدام تقنية ثلاثية الأبعاد؟

منتجنا الأوّل ليس منتجًا مطبوعًا. نحن في الواقع نحاكي شبكة نسيجية، أي وحدة تشبه شبكة الكولاجين (البروتين. كما هو مكتوب) المستخرجة من النباتات. هذا المركّب الوحيد الذي لا يعتمد على خلايا حيوانيّة. في ايوم العمل صفر هناك عيّنة نسيجية تحتوي على قليل من الخلايا، وفي غضون أربعة أسابيع تتكاثر وتنمو لتشكل أنسجة معقدة.

لحم مصنع في كيس بلاستيكي
“نحن نربّي شرائح اللحم” لحوم مصنعة من إنتاج شركة “إلف فامس”. تصوير: أريئيل عيفرون

هل يمكنك التوسّع بالحديث عن المنتج الأول الذي سيتمّ ترويجه في السوق؟

المنتج الأول عبارة عن شريحة لحم رقيقة، قليلة الدسم، غنية بالبروتين وتحتوي على عنصر صغير مستخرج من النبات (العيّنة النسيجية ذاتها، البروتين). أرى هذا المنتج ينسجم جيدًا مع مطبخ البحر الأبيض المتوسط، أو لربّما هذا مسمّى عام جدًا، يتوجّب علينا تحسينه أكثر. فعادة ما نسأل أنفسنا مع أي ثقافة نحن نتماشى؟ اللحوم مرتبطة بالعاطفة، فهي مركز الطبق وفي كل ثقافة هناك تعامل مختلف معها إلى جانب المنتجات المختلفة. علينا أن نفهم كيف من الممكن أن نندمج مع كلّ ثقافة وثقافة.

يبدو أنّ شريحة الانتريكوت هي محور تركيز رئيسي في عمل وتطوير “إلف فارمس”. لماذا الشريحة هذه تحديدًا؟

قمنا بتطوير منصتين لإنتاج شرائح اللحم. المنصّة الأولى تعتمد على نموذج أو وحدة تستبدل تلك الموجودة خارج الخليّة، حيث أنّ في الطبيعة يجب على الخلايا أن تلتصق في نموذج معيّن كي تنتج أنسجة معقّدة. المنصّة الثانية تمكّننا من إنتاج شرائح لحم أكثر سمكًا، كالأنتريكوت، كما وتسمح بالتحكّم الجيد بتوزيع الدهون (دمج الدهون باللحمة. كما هو مكتوب) – طباعة حيوية ثلاثية الأبعاد. لا نركّز على منصّة معيّنة أو أخرى. بالتالي، استثمرنا في منصتين مختلفتين فغايتنا هي تطوير مجموعة متنوعة من المنتجات والحلول لتلبية مجموعة واسعة من متطلبات واحتياجات المستخدمين والاندماج في ثقافات متعدّدة من حول العالم.

ما هي المنتوجات المخطّطة لـ”إلف فارمس”؟ شرائح من كل أجزاء البقرة؟ من البقرة فقط، أو من حيوانات أخرى؟ هل يمكن “طحن” منتوجاتكم؟ هل تتصرف اللحوم المصنّعة تمامًا كاللحوم “العادية” في الطهي والشوي؟

نظرًا لأنّ اللحوم مصنعة، فإننا نتحكم في عملية تربيتها. نستطيع التحكّم في مستوى نضج ألياف العضلة، نسبة الكولاجين، كمية الدهون- وهذه هي الخصائص التي تميّز شرائح اللحم المختلفة عن بعضها البعض. فمن الناحية النظرية يمككنا إنتاج أيّ شيء. أما من الناحية العملية، نحن ننظر إلى اللحوم المصنّعة على أنّها فئة أخرى من اللحوم – ليس بنيّتنا محاكاة شيء محدد كشريحة لحم معينة، لكننا نسعى إلى وضع بصمة مميّزة بشركتنا وإضافة قيمة خاصّة بنا. مثلما يوجد النبيذ الأحمر والنبيذ الأبيض، وهما نوعان من النبيذ، فإننا نعتقد أنّه بعد 10 سنوات سيكون هناك نوعان من اللحوم – أحدهما ينتج من حيوان قد تمّ ذبحه والآخر لا. كلّ منهما يتميز بقيمة مختلفة. فيما يتعلّق بالحيوانات الأخرى، فهذا ضمن مخطّطنا. سيكون من الممكن طحن بعض منتجاتنا، لكن استراتيجيتنا في المرحلة الأولى هي التركيز على جودة المنتج، لذلك اخترنا عمدًا شرائح اللحم واللحم البقريّ تحديدًا حيث يُنظر إليه على أنّه أكثر تميزًا وأكثر استحبابًا. فيما يتعلق بالسؤال ما إذا كان من الممكن تربية اللحوم للطهي البطيء؟ نعم، بالتأكيد،

في مقابلة مع بلومبرغ قد قلت: “إنّ الأمن الغذائي أساسيّ للتعاون بين الدول، وخاصة في الشرق الأوسط وفي آسيا. نحن نرى أن “إلف فارمس” ومنتجنا يتمتّع بقدرة كبيرة لتحسين الأمن الغذائي في هاتين المنطقتين”. كيف من الممكن أن تساهم التقنيات التي تملكونها في ذلك؟

على صعيدين. اللحوم المصنّعة تحتاج القليل من الموارد الطبيعيّة، فمثلًا نقوم بتقليل كمية المياه المطلوبة بنسبة 50 في المائة ومساحة الأراضي بنسبة 90 في المائة، واستخدام حدّ أدنى من العناصر الغذائية. إضافة إلى ذلك، يمكننا إنتاج اللحوم المصنعة في كل مكان. بينما لا يمكننا تربية البقر في كل مكان. في الإمارات مثلًا لا يصلح المناخ لتربية البقر للذبح. في آسيا لا يوجد ما يكفي من الأراضي والمياه لتربية البقر. بينما نحن، في هذه المناطق، يمكننا تربية اللحوم المصنّعة. أي أن اللحوم المصنّعة يمكن أن تكون إنتاجًا محليًا في كلّ مكان وفي أي وقت. وبهذه الطريقة فإننا نؤمّن الوصول إلى تغذية سليمة في هذه المناطق دون الاعتماد على استيراد اللحوم ونقلها من أماكن بعيدة.

إضافة إلى ذلك، هناك ميزة إضافية للحوم المصنعة – إنتاجها أقلّ تأثيرًا واعتمادًا على المناخ. في يومنا هذا هناك ما يسمّى بالحلقة المفرغة حيث يؤثر النظام الغذائي على المناخ ويؤثر تغير المناخ على قابليّة إنتاج الغذاء. نحن نشهد على وجود فيضانات، موجات حرارة، حرائق ونقص في المياه في كلّ من الولايات المتحدة وأوروبا. بسبب تغيّر المناخ، لا يمكن الاستمرار في إنتاج الغذاء كما كان الحال في السابق. اللحوم المصنعة مقاومة لتغيّرات المناخ. بالنظر مستقبلًا، فهو حل يسمح بالاستمرار في إنتاج أغذية وتغذية عالية الجودة بصرف النظر عن تغيّر المناخ.

إضافة إلى الجانب الاقتصادي والبيئي لعدم الاعتماد على الاستيراد، هناك أهمية أيضًا على المستوى الجيوسياسي. نشهد ارتفاعًا في عدد الدول التي ترغب في تطوير استقلالها فيما يتعلّق بإنتاج الغذاء، وأصبحت هذه القضية أكثر محورية واستراتيجية. الصين مثلًا، مستهلكة كبيرة للحوم، تقوم باستيراد 90 بالمائة من اللحم البقري المستهلك فيها. عندما كان ترامب رئيسًا وبدأت حرب دبلوماسية مع الصين، انتقلوا للاستيراد من أستراليا. وبدأت الصين فعليا منذ 4-3 سنوات في شراء مزارع في مناطق مختلفة من العالم لضمان تأمين اللحوم لسكانها.

أي أنّ استيراد الغذاء عامة واللحوم خاصة هو أمر استراتيجي للغاية، لذلك يمكن أن تكون اللحوم المصنّعة بمثابة محرّك للتعاون مع المناطق المجاورة ويمكن أن تدعم الاستقرار السياسي في منطقة الشرق الأوسط. باعتقادي يدور الحديث عن أمر بالغ الأهمية، بعيدا عن الجانب المتعلق بالغذاء والتغذية.

من ناحية أخرى، الحديث هو عن منتج ليس رخيصًا.

هذا يعتمد. كل المنتوجات الجديدة التي تنطلق للسوق تكون غالية نسبيا في البداية ومع مرور الوقت ينخفض سعرها. فكروا في الحواسيب النقّالة، الكاميرات الرقمية والالواح الشمسية في بداياتها. ستمرّ اللحوم المصنعة بمنحنى تكاليف شبيه نسبيًا. أي في البداية ستكون تكلفتها عالية بعض الشيء وعند ازدياد الكمية ستقلّ التكاليف للمستهلك. على الجانب العمليّ، لدينا خطة واضحة في “إلف فارمس” لتصبح أسعارنا كأسعار اللحوم العادية خلال 5 سنوات من انطلاقنا. الحديث عن فترة زمنية أقصر بكثير مقارنة بالمنتجات الأخرى، وخاصة بدائل اللحوم النباتية، والتي عادة ما تستغرق حوالي 10 سنوات لتقارب الأسعار.

نتذوق اللحم المصنع في مطبخ اسيف
يتوقّع انخفاض السعر للمستهلك                                                   شواء شريحة لحم مصنّعة في مطبخ التجارب التابع لأسيف. تصوير: أريئيل عيفرون

تنوون ترويج منتجكم في السوق مع نهاية عام 2022، رهنا بالتراخيص النظامية. من هو جمهور الهدف على المدى القريب؟ مطاعم وطهاة؟ ملاحم؟ المستلهكون الخاصون؟ 

في المرحلة الأولى الهدف هو العمل بشكل أساسي مع الطهاة بهدف تعزيز ثقافة الطعام المميّزة في “إلف فارمس”. ثقافة الطعام لا تُخلق في الأسواق والمتاجر، إنما فقط بالتعاون مع طهاة ومطاعم. سنلجأ لاحقًا لشبكات التسويق. مبدئيًا، يبدو أن المستهلكين الذين سيشترون المزيد من اللحوم المصنعة هم في الواقع من محبّي اللحوم وليسوا نباتيين أو خضريين. بحسب استطلاعنا فجيل الشباب هو الأكثر اهتمامًا، جيل Z، في دول مثل الولايات المتحدة وإنجلترا يعرب 90 في المائة منهم عن اهتمامهم ورغبتهم بالمنتج مقارنةً بالسكّان عامة حيث تبلغ نسبتهم 80 في المائة.

تكملة للسؤال أعلاه، كيف أثرت الكورونا على استراتيجية ترويج المنتج في السوق، فيما لو أثّرت؟ فقطاع المطاعم من أكثر القطاعات التي تضرّرت (وما زالت تتضرر) جرّاء جائحة كورونا.

أثرت الجائحة من ناحيتين. من ناحية واحدة، حثّت جائحة كورونا سيرورات تشجّع نحو اقتصاد أكثر اخضرارًا واستدامة. ظاهرة تصب في مصلحتنا لأننا حتى قبل كورونا قد عملنا جاهدين على موضوع الاستدامة. إذ أنّ جائحة كورونا قد سرّعت “النزعة” التي كانت موجودة منذ عدة سنوات، وكانت كفيلة برفع وعي صانعي السياسات وكذلك الأفراد. فالبلدان اليوم تسعى أكثر إلى تحقيق الأمن الغذائي المحلي.

ومن ناحية أخرى، يرتبط الجانب الثاني بالتفاعل مع المستهلكين وتطوير مفاهيم الطهي بالتعاون مع الطهاة والمطاعم. لا شكّ أن الأمر أصبح أكثر تعقيدًا بسبب الكورونا. إلا أنّ المطاعم، وكذلك مكانة الطهاة في ثقافة الطهي في عالمنا، لن تزول. بعد كل إغلاق رأينا قوائم الانتظار خارج المطاعم والحاجة إلى حجز أماكن قبل شهر. جميعهم عادوا لتناول الطعام في الخارج. إنه أمر مترسّخ بعمق في الثقافة عامّة وفي ثقافة الطهي خاصّة. قد يكون الضرر مؤقتا، لكن الأمور ستعود كما كانت عليه إذ أنّها بدأت تعود بالفعل. إلى جانب وجود المطعم، يقوم الطهاة بتطوير نماذج جديدة للتفاعل مع المستهلكين، وأعتقد أنه مثلما يتكيف عالم المطاعم مع الواقع، فإن “إلف فارمس” ستلائم نفسها مع الواقع.

القوانين المتعلّقة باللحوم المصنعة جديدة للغاية، أو حتى أنّها قيد البلورة. كيف تتصرّفون في هذه الحالة وما هي التحديات؟

أعتقد أنه حتى قبل عامين في العديد من البلدان كانت منظومة القوانين غير واضحه بعد، اليوم في معظم دول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل، درست الجهة المنظمة المجال وأبدت رغبة في تعزيزه. وبالتالي أنا لا أرى أنّ القوانين تشكلّ عائقًا أمام دخول السوق. لا يزال من المهم جدًا بالنسبة إلينا أن يجمع منتجنا بين الجودة والأمان، فالعمل مع الجهة القانونية بنظرنا هو بمثابة تدريب أو سيرورة من شأنها أن تحسّن من عملنا. نحن قيد هذه الإجراءات وغيرها مع دول مختلفة، بما في ذلك إسرائيل بالطبع، لتسريع التراخيص على بيع اللحوم المصنعة وسنرى المزيد والمزيد من هذه المنتجات تدخل السوق خلال العام أو العامين القادمين.

بما أننا نتحدّث عن الجانب المتعلّق بالسلامة، ما هي مدة الصلاحية للمنتج؟

تتمّ تربية المنتج في بيئة معقمة فلا خطر لوجود الليستيريا والسالمونيلا. ظاهريًا، قد يتم الحفاظ عليه لفترة أطول نظرًا لعدم وجود مسببات الأمراض التي قد تضرّ به، لكنه لا يزال يعتبر من اللحوم وبالتالي لا تزال العمليات الكيميائية الحيوية تحدث وسوف يفسد في نهاية الأمر. إلا أنه حقا أكثر مقاومة مع مرور الوقت.

بالحديث عن الأحكام النظامية -الكشروت هو أحدها. هل يستوفي منتجكم معايير الكشروت؟ 

لا يوجد سبب جوهري يمنع اللحوم المصنعة من أن تستوفي معايير الكشروت. نظرًا لعدم وجود مثل هذه المنتجات على نطاق صناعي، لا زلنا لا نملك موافقة المفتشين أو الحاخامات فيما يتعلّق بالكشروت. نحن نعمل بالتعاون مع قضاة بارزين، في إسرائيل تحديدا، وذلك لنتأكد من أن عملية الإنتاج تستوفي معايير الكشروت. نحن نتأكد أيضا من أن اللحم حلال للمستهلكين المسلمين. حجم سوق لحوم “الكشير” في الولايات المتحدة 26 مليار دولار سنويًا. سوق لحوم الحلال أكبر.

الدم هي قضية تمسّ بموضوع الكشروت. هل يحتوي المنتج على دم؟

نحن نستبدل الدم ببيئة مغذيّة. هذا نوع دم نصنعه بأنفسنا. غير مأخوذ من الحيوان. وهو عبارة عن محلول مائي يحتوي على جميع مكوّنات الدم الأساسية، ولكنه ليس من الحيوان. ونعم، هذا هو السؤال الأساسي – هل هناك وجود للحم “كشير” دون مرحلة الذبح؟ هل يمكن الفصل بين الإثنين؟

لنفترض أن المنتج قد تلقى ختمة الكشروت، فهل ستعتبر اللحوم المصنعة من منتجات اللحوم؟

ما زالت هناك تساؤلات ولا يوجد إجماع حول هذا الأمر. للسؤال فيما إذا كان من منتجات اللحوم أو محايد (بارف) أهمية كبيرة، حتى في سياق اللحوم والحليب. إذا كان محايدا، فهذا يعني أنه يمكن أيضًا إنتاج اللحوم المصنعة من حيوانات لا تستوفي معايير الكشروت وسيتم اعتبارها “كشير”. نظرًا لأن منتجنا من الناحية الفنية عبارة عن لحوم، مقارنة باللحوم الجديدة من النبات على سبيل المثال، فإن اعتقادنا أنّه سيعتبر من اللحوم. أنا لا أصدر الأحكام طبعا، فقط أحاول تخمين ما سيحدث.

نتذوق اللحم المصنع في مطبخ اسيف
ديدييه طوبيا، مؤسس “إلف فارمس”، في مطبخ التجارب التابع لأسيف برفقة ميخال لفيت، مديرة البرامج العامة في المركز، وماتان شوفان، مدير المحتوى. تصوير: أريئيل عيفرون

واحدة من الأهداف المعلنة لإلف فارمس هي الحدّ من انبعاثات الكربون حتى عام 2025. هل يمكنك التوسع في الموضوع؟

اليوم، نحن البشر، نستنفد مواردنا الطبيعية بسرعة كبيرة، لذلك هناك حاجة ماسة لإدارتها بشكل مختلف. السؤال الذي يجب طرحه ليس كيف يمكننا إطعام 9 مليارات الأشخاص بحلول عام 2040. هذا سؤال مضلّل إذ يعطي إحساسا بعدم وجود مشكلة اليوم. المشكلة بعد 20 عاما – ومن ثم من سيهمّه الأمر؟ علينا أن ندرك أنّ هناك مشكلة خطيرة بالفعل اليوم. إننا نشهد عامًا بعد عام المزيد من التغيرات المناخية الحادّة. المشكلة هي الآن، في الوقت الحاضر. أحد الأسباب الرئيسية للمشكلة هو انبعاث غازات الاحتباس الحراريّ. الجهاز الغذائي بأكمله مسؤول عن 30 في المائة من انبعاثات هذه الغازات. نصفهم ناتج عن تربية الحيوانات، وتربية البقر تشكّل 7.8٪ من إجمالي النسبة. إنها تفوق قطاع وسائل النقل في العالم. اعتقد الناس في الماضي بأنهم إذا قاموا بشراء سيارة تستهلك وقودًا أقل، فإنهم سيحلّون الأزمة. هذا ليس صحيحًا. هذا بعيد عن أن يكون كافيًا. المفتاح هو الجهاز الغذائي. داخل نظام الغذاء، صناعة اللحوم مسؤولة عن نصف كمية الغازات المنبعثة.

شركة إلف فارمس هي الشركة الوحيدة والأولى على حد علمي التي التزمت بالعمل كشركة مع بصمة كربونية محايدة. عمومًا، تعتبر اللحوم المصنعة جزءًا من اتجاه العودة إلى الزراعة التأهيلية والمستدامة (مثل الزراعة العضوية). على عكس الزراعة الصناعية المكثفة التي تسيطر اليوم على السوق. في اعتقادنا هناك أهمية لتربية الأبقار والحيوانات عامّة، وقد يكون مستفزًا بعض الشيء أن أقول هذا كوني رئيسًا تنفيذيا لشركة تُعنى باللحوم المصنّعة، لكننا نحتاج إلى الحيوانات لإعادة تدوير وترميم الأراضي. الزراعة المكثفة لا تسمح للتربة بامتصاص الكربون المنبعث في الهواء على أفضل وجه وإعادة تدويره. لذلك نحتاج إلى استعادة التنوع البيولوجي والحمل البكتيري (النباتات، الحشرات والجراثيم) التي من المفترض أن تكون في التربة، بمساعدة بالوعات أو مصرّفات تقوم بتجميع ثاني أكسيد الكربون. يمكن لهذا النظام أن يحقق توازنًا بين الإنسان والطبيعة أثناء إنتاج ما يكفي من الغذاء لإطعام العالم دون تدميره، مع التركيز بالطبع على التغذية السليمة إذ أنّ الأطعمة المصنّعة غالبًا ما تكون ذات نوعية رديئة نسبيًا.

دعونا نتحدّث بصراحة، حتى اللحوم المصنعة هي منتج صناعي.

هذا موضوع معقد. إنه في الأساس منتج صناعي، ولكنه ذو جودة عالية. لم يخضع لمعالجة مفرطة كالوجبات الخفيفة والحلويات. نحن لا نقدّم لحومًا مصنعة كالنقانق التي تحتوي على صوديوم بنسبة عالية جدًا. نحن بالفعل نقدّم منتجًا مصنّعًا، ولكن مع التشديد على التغذية السليمة.

هل قمتم بإنشاء قسم يتكفّل بإيجاد حلول للمشكلات التي قد يثيرها منتجكم، مثل – الإضرار بمصدر رزق مربي المواشي. هل تستطيع التعليل ما الأسباب وراء ذلك، فهذا ليس تكتيكا متبعًا في الشركات التجارية.

هدفنا في “إلف فارمس” هو حلّ مشكلات، قدر الإمكان. لتحقيق ذلك نحتاج إلى مشاركة النظام البيئي الذي نعمل فيه. نحن لسنا أذكياء ولا يمكننا حلّ كلّ المشاكل في العالم بمفردنا. يجب أن يكون التوجّه شاملاً، تعاونيًا، متواضعًا ومتنبّهًا إلى العوامل المختلفة التي تشارك في منظومة الغذاء. للمزارعين هناك دور مهم للغاية في منظومة الغذاء. المزارعون مسؤولون عن أراض والتي هي مصدر الغذاء. إذ أنّهم دليلنا لعالم صحي، فالمزارعون هم أشخاص يعملون بكدّ ولا يحصلون دائمًا على التقدير الذي يستحقونه. في كثير من الأحيان هم ضحايا المنظومة. بمفهوم ما، اللحوم المصنعة هي نوع من الزراعة الخلوية، لذلك نعم لها مكان في الزراعة. اللحوم المصنّعة تتعامل مع تربية اللحوم، كما ذكر. نحن بمثابة تكملة لزراعة الحيوانات.

نتطلّع إلى المزارعين كشركاء. اللحوم المصنّعة هي منتج مكمّل للزراعة المستدامة. إنّنا نعمل مع عدد لا بأس به من منظمات المزارعين لتعزيز هذه العلاقات، ونرى بذلك أهمية خاصة الآن في البلاد مع جميع النقاشات والقضايا المتعلقة بالزراعة.

لا نتمتّع اسرائيل بأيّ أفضلية نسبية في الزراعة التقليدية. لدينا القليل من الأراضي، المياه هنا غالية. لذلك علينا التركيز على الابتكار. لقد أصبحنا إحدى الدول الرائدة في العالم في الزراعة المائية، وحتى مع اللحوم المصنّعة يمكننا الحصول على أفضلية في العالم. كلّي أمل أن يشارك المزارعون بما نسميه “التربية في الماء” للحوم. هنا أيضًَا يمكننا أن نلعب دورا رائدًا في العالم. في اعتقادي قد يكون هذا جزءًا من منظومة كاملة توفّر حلاً للزراعة في البلاد وتحسن الأمن الغذائي في إسرائيل.

شاركت في البحث : ديبرا فيرست


المزيد من مجلة اسيف