מיזם מאדמה לאדם
متطوعون في ريش لاكيش. تصوير: يعارا جور أرييه

عن إهدار وإنقاذ الطعام

أدركنا في أعقاب الحرب مدى أهمية وضرورة إنقاذ الطعام. د. أوري مائير تشيزيك يشرح عن مساهمة إنقاذ الفواكه والخضروات للأمن الغذائي

د. أوري مائير تشيزك |

أحد الأمور الذي قلّما يحظى بالانتباه الذي يستحقّه في الأيام العادية والهادئة، لكن من شأنه أن يكون حاسمًا في الأزمات، هو إهدار الطعام. وفقًا لتقرير أصدرته لجمعية “ليكط يسرائيل” (المسؤولة عن أكبر بنك غذاء في إسرائيل) في العام 2022، فإن حوالي 40% من الغذاء المنتَج في إسرائيل ينتهي به الأمر في سلة النفايات دون أن يأكَل. يقول التقرير أن ثلثًا من الطعام المهدور في إسرائيل يلقى في النفايات في مرحلة الإنتاج لأسباب مختلفة كالآفات، الحشرات، أو أضرار الطقس والمناخ. المزيد من الغذاء يلقَى في النفايات في الطريق من المنتِج أو معمل التغليف إلى الأسواق، ثم في البيوت أيضًا. القيمة الاقتصادية لإهدار الطعام تزيد عن 20 مليارد شيكل سنويًا. 

للمقالات الأخرى في السلسلة:

كيف ندعم الزراعة المحلية؟

“إعاشة ميدانية – غد الحرب”: الزراعة مورد كالماء والكهرباء 

الغذاء حاجة وجودية – قبل الحرب، أثناءها، وما بعدها

عززت الحرب والحاجة لخفض المصاريف إدراكنا بأن ليس لدينا ما يكفي وأن من الخسارة هدر كل هذا الطعام الجيد والطازج. زاد هذا الإدراك من عمل الجمعيات المختصة، مثل “ليكط يسرائيل” التي تنقذ أكثر من 26 ألف طن من الغذاء سنويًا، جمعية “منقذات الغذاء” التي تعمل من سوق الجملة في القدس وتنقذ أكثر من طن ونصف من الخضار والفواكه في السوق يوميًا، وجمعيات أخرى كثفت من عملها في إنقاذ الغذاء. 

بالإضافة إلى الجمعيات القائمة، أقيمت مبادرات وتنظمات جديدة، منها، “الأرض والإنسان”، من تأسيس شخصيات بارزة من مجال الطهي والطعام، التي تقوم بجمع منتجات تعتبر مهمَلات، كأوراق النباتات أو التفاح المضروب، وتستخدمها لإنتاج مواد غذائية مكبوسة ومخمّرة. 

لا يحظى نشاط هذه الجمعيات بدعم الدولة. إجمالًا، لا يوجد في إسرائيل تشريع يمنع إهدار الطعام، أو تنظيمات وقوانين توجه الطعام المنقَذ بطريقة بسيطة لمن يحتاجه. معدّل إهدار الطعام في العالم الغربي هو حوالي 50%، لكن العديد من الدول الغربية تعالج الأمر بمساعدة التشريعات والقوانين. في فرنسا، على سبيل المثال، مرِّر في العام 2016 قانون يلزم محلات السوبر ماركت بالتبرع بالأغذية الصالحة للأكل التي كان من المفترض التخلص منها بدلاً إلقائها في النفايات. في العام  2019، مررت بريطانيا قانونًا يعالج الحد من إهدار الطعام على طول السلسلة الغذائية بأكملها، وكذلك يشجع على توزيع فائض الغذاء مقابل تخفيض الضرائب. 

من شأن الدمج بين مبادرات وبرامج الإنقاذ وبين التشريع والقوانين الملائمة من قبل الدولة أن تحسّن الأمن العذائي وأن تدخّر 20 مليارد شيكل لخزنة الدولة. 

ما يمكننا القيام به:

  • تشريع قوانين تجبر الحد من هدر الطعام ونقل الفائض منه للمحتاجين. سيؤدي هذا إلى تعزيز وتقوية عمل الهيئات العاملة في المجال، والتي ستكون قادرة على التصرف نيابة عن الدولة.
  • التشريعات لا تحفز فقط، بل وتغرم أيضًا. على غرار  قانون المعالجة البيئية للمعدات الكهربائية والالكترونية (على المصنّع أخذ ثلاجة الزبون القديمة عند اقتنائه ثلاجة جديدة لإعادة تدوير القديمة). هذه صناعة تتحمل مسؤولية النفايات التي تنتجها، وهي فكرة يجب استيرداها لعالم الغذاء والطعام أيضًا: إن زوّدّتَ السوبرماركت بالخبز وبِيع منه 80% فقط – من غير المسموح لك التخلص من الكمية المتبقية، وعليك استخدامها (بيعها بسعر رخيص للمجموعات السكانية الفقيرة، التبرع به، وما شابه).