פס יצור במפעל קרמבו
خط إنتاج في مصنع كرمبو

إلّي براس العبد…

خرجنا في رحلة استكشافية على خطى “راس العبد” الذي يبشر بقدوم الشتاء إلى بلادنا، على مختلف أسمائه المثيرة للجدل، الإشكال حول طريقة تتناوله، ووصفة مميزة له تقدَّم في رحوفوت.

رافيت دانينو |

ما يبشر بالخريف والشتاء، وفقًا للكتب المدرسية التي نشأنا عليها، هو اصفرار أوراق الشجر والطيور المهاجرة; لكن ثمة علامة مهمة أخرى، وإن لم تكن رسمية: ظهور الكريمبو (راس العبد) على رفوف الدكاكين.  

للكريمبو تاريخ طويل وتحولات مثيرة تعكس التغيرات الثقافية التي مر، وما يزال يمر بها، المجتمع الإسرائيلي: من العنصرية إلى التعددية الثقافية، من الإهمال البيئي إلى الاستدامة، من تناول الطعام على انفراد إلى مشاركة تجربة الأكل على وسائل التواصل الاجتماعي، وغيرها. الكتابة عنه تشبه الطريقة الصحيحة لأكله: أنبدأ من الأعلى أم من الأسفل؟ لا نعرف، لكن من المؤكد أن الخطوة الأولى هي تقشير الغلاف والغوص نحو الداخل. 

פרסומת לקרמבו
إعلان للكريمبو. من مجموعة المكتبة الوطنية

تاريخ الكريمبو  

يتكون الكريمبو المصنّع أساسًا من بروتين مخفوق مجفف وسكر (مارانغ إيطالي)، بطعم الفانيليا أو الموكا، يطلَى بطبقة دقيقة وصلبة من بديل الكاكاو ويعتلي بسكويتة مدوَّرة. مزيج القوامات هو جزء من سحر الكريبمو: الطلاء البني هش ومقرمش، السكر الأبيض كثيف ولذيذ، والبسكويتة مقرمشة وفي الوقت نفسه طرية. مركبات المنتج حساسة للحرارة وهي لذلك ملائمة للتصنيع والتسويق في إسرائيل في الأشهر الباردة القليلة فقط: (بذلك، فإن موسم الكريمبو الرسمي وفقًا لشبكات التسويق هو تشرين الأول\أكتوبر – شباط\فبراير). تظهر على رزم “منبو”، من إنتاج شركة فلدمان، توصية بحفظها في الثلاجة ووضعها في الخارج لبضعة دقائق قبل تناولها.  

منشأ الكريمبو في القرن التاسع عشر في الدنمارك، حيث استخدموا في البداية الكريمة المخفوقة لتصنيعه، قبل أن يدركوا أن بإمكان خفق بياض البيض أن يطيل عمر الحلوى التي أطلِقت عليها، في بلدان الشمال الباردة، أسماء غير صائبة سياسيًا مثل “كوشي” (زنجي)، “بوسة الكوشي” (في فنلندا وألمانيا على سبيل المثال)، أو “بز الكوشية” (في هولندا وبلجيكا على سبيل المثال). تغيرَّت الأسماء في البلدان الأوروبية على مر السنين إلى أسماء لائقة أكثر، مثل “قبلة الشوكولاتة”. في أمريكا الجنوبية، في بلدان مثل بوليفيا وكولومبيا، لا يزال من الممكن العثور على مجموعة متنوعة من هذه الحلوى باسمها الأصلي. في الدنمارك، يطلَق على الكريبمو اليوم اسم flødeboller (لفائف الكريمة)، حيث يصنَع قاعها من الويفر أو المرصبان، وحيث تسهل الظروف الجوية على استهلاكها طوال العام.  

في السنوات الأولى التي تلت قيام الدولة اعتادوا أن يسموا الكريمبو بأسماء مثل “كوشي” أو “رأس الكوشي،” أو “راس العبد” بالعربية. بدأ تسويق الكريمبو في إسرائيل في فترة التقشف كحلوى مصنوعة من مواد خام سانحة اعتمدت، من بين أمور أخرى، على البروتينات الزائدة من صناعة البوظة. تغير الاسم في العام 1962، عندما سوقت شركة آرتيك “الكريمبو” (“كريم بو” – أي في قلبه كريما)، واحتوى الإعلان على شخصية سمراء اللون مجعدة الشعر كبيرة الشفاه. سوِّقَ الكريمبو كحلوى سويسرية اعتبرت هدية لطيفة لأعياد الميلاد والمناسبات الخاصة. وصِف المنتج كحلوى مخصصة لفصل الشتاء لمن لا يستطيع العيش بدون البوظة فيه. في إعلان شركة ويتمان من العام 1967، أطلِق عليه اسم “منتج شركة ويتمان الأساسي للشتوية”.  

עטיפת קרמבו
غلاف كريمبو دنماركي قديم. من: فليكر

في مصانعها في مدينة رحوفوت، بدأت شركة فلدمان في العام 1965 تصنع حلوى “منبو” مستبدلة كلمة “الكريم” في الاسم بكلمة “من” – الحلوى التي نزلت على بني إسرائيل في الصحراء بعد الخروج من مصر. في الوقت نفسه، بدأت شركة ويتمان (التي اقتنتها لاحقًا شركة البوظة شتراوس) بتسويق نكهة الموكا تحت اسم “بوبو” والفانيليا تحت اسم “كريمبو”، الذي أصبح بمرور السنين علامة تجارية مسجلة.  

كلما ازدادت شعبية الكريمبو كلما ظهرت المبادرات والمحاولات لإدخال تغييرات وتجديدات عليه: كريمبو مجمد محشي بالبوظة، كريمبو دنماركي مع قاعدة من الوافل، بيع البسكويتة (القاعدة) على حدة، كريمبو بطعم التوت، الموز، البرتقال، اللبان، والقهوة – وغيرها من التجديدات التي لم تنجح أي منها بالمبيعات. 

أحد التغييرات التي أدخِلَت على الكريبمو وحققت النجاح كانت قرار شركة يونيليفر (الشركة الأم لشركة شتراوس) بالتوقف عن استخدام أغلفة الألومنيوم واستبدالها بخيارات أكثر استدامة. بالمقابل، أعلنت شركة فلدمان عن أنها متمسكة بغلاف الألمنيوم لحفظ تجربة الاستخدام، وأضافت أن غلاف الألومنيوم يحافظ على جودة المنبو بشكل أفضل. تغيير بارز آخر هو أن الكريمبو أصبح يباع اليوم في رزم تحتوي على 8 حبات أو صناديق كبيرة تحتوي على 32 حبة، ولم يعد من الشائع إيجاد دكاكين أو أكشاك تبيع حب الكريمبو بالمفرد. المحاولات لتطوير الكريمبو مستمرة حتى اليوم، منها مساعي مختبرات الفودتك على إنتاج كريمبو خالٍ من السكر.  

ילד אוכל קרמבו בובו של ויטמן
طفل يأكل كريبمو ويتمان، “بوبو”. بلطف من مجموعة يسرائيليانا، هدي أور

يجمعنا ويفرقنا 

لا يمكننا التحدث عن الكريمبو دون التعمق بالجدال الشهير: كيف نأكله؟ من الأعلى إلى أسفل؟ من البسكويت نحو الأعلى؟ البسكويت على حدة والكريما على حدة؟ وألّا لنا أن ننسى عادة أكل الكريمبو على طريقة أهل رحوفوت: سحق حبة الكريمبو ووضعها داخل خبزة. 

מנבו של פלדמן
منبو

تحتوي وسائل التواصل الاجتماعي على عدد لا حصر لها من التريندات والطرق لأكل الكريمبو: حفر حفرة صغيرة فيه تصَّب فيه جرعة إسبريسو; تناوله بعد تسخينه في الميكرو، تفكيك الكريمبو وتغليفه بالعجين ثم خَبزه، وضعه داخل كعكة شوكولاتة، تجميده وتناوله كـ “بوظة”; استخدامه كحشوة لبسكويت أمستردام والمزيد المزيد من الإبداعات والتعجيبات التي تملأ الشبكة لاستخدام الكريبمو في الحلويات.