Jews Welcome Coffee: Tradition and Innovation in Early Modern Germany

هل كان بإمكان اليهود في القرن الثامن عشر في ألمانيا زيارة المقاهي يوم السبت؟ يبحث المؤرخ روبرت ليبرلس هذا السؤال وغيره في كتابه عن التاريخ الأشكنازي الألماني. يعرض الكتاب اليهود الألمان من زاوية جديدة، بدءًا بمنتصف القرن السابع عشر وحتى منتصف القرن الثامن عشر، من منظور القهوة. يستعرض الكتاب دور المقاهي في الحياة اليومية والخطاب الحاخامي، إلى جانب محامص القهوة السرية في الجيتوهات. يكشف ليبرلس في كتابه عن قصص جديدة عن مواطنين يهود من الطبقات الاجتماعية المتدنّية والعلاقات بين اليهود وغيرهم نادرًا ما يتم التطرق إليها. 


نوعا بيرغر توصي بالكتاب Jews Welcome Coffee 


يمكن سحر الكتاب في أنه يستخدم موضوعًا قد يبدو هامشيًا لفتح نافذة على أسئلة تاريخية واقتصادية وثقافية واسعة وعميقة. يتناول كتاب ليبرلس، مؤرخ من جامعة بن غوريون توفي في العام الذي نُشر فيه الكتاب، موضوعًا محددًا للغاية: التاريخ الاقتصادي والثقافي لاستهلاك القهوة وتجارتها لدى المجتمعات اليهودية في ألمانيا في بداية العصر الحديث.

رغم أنه موضوع محدد للغاية، إلا أن ليبرلس نجح في الربط بين مسألة “اليهود والقهوة” وبين التغيرات التي طرأت على المجتمعات اليهودية آنذاك ولتغيرات أوسع حدثت في المجتمع الأوروبي إجمالًا. يكشف ليبرلس، من خلال القهوة، عن المكانة المعقدة التي كانت للمجتمعات اليهودية في أوروبا، والتي استخدمت المنتج الجديد والأحياز الجديدة لاستهلاكه (المقاهي) كطريقة لإثراء الحياة الاجتماعية والحفاظ على العلاقات التجارية في مواجهة ومحاولات السلطات لمنع اندماجهم الاقتصادي والاجتماعي.

أرى أن قوة الكتاب ومساهمته الأساسية هي في رسالته بشأن البحث والكتابة عن القهوة، عن الطعام، وإجمالًا. يحتوي الكتاب على حكايات ونوادر مثيرة: من جدالات بين الحاخامات أدت لابتكار طريقة الـ “طين” لتحضير وشرب القهوة أيام السبت وحتى قصص نساء حريديوت كن تاجرات قهوة. يمتنع ليبرلس مع ذلك، وكما يشير في مقدمة كتابه، عن “رمنسة” قصة القهوة الشائعة لدى باحثين كثر يتناولون قصة المشروب. 

خلافا للكثيرين، لا يدعي ليبرلس أن للقهوة القدرة على تغيير العالم، ولا يقول أن اليهود هم المسؤولين الرئيسيين عن نجاحها وانتشارها. ما يقوله ليبرلس، بالمقابل، هو أن القهوة والمقاهي هي رمز “شبه مثالي” لتغيرات وتحولات عميقة وثورات حدثت في ذلك الوقت: “لم تكن القهوة سببًا للثورات، لكن من الوارد جدًا أنه كان المشروب الذي شربه الثوار”.

أمر مهم آخر ذكرني به الكتاب كان بأن إنتاج واستهلاك القهوة شائع في نصف الكرة الأرضية ويمتدّ على ألف عام (على الأقل)، وأن قبولها أو رفضها أو تأثيرها يتعلق بالمبنى الاجتماعي والاقتصادي للأماكن التي تنتَج وتستهلَك فيها. على سبيل المثال، يقول ليبرلس أن لم تظهر في ألمانيا معارضة للمقاهي (التي شكلت تهديدًا على هيئات الحكم في بلدان كثيرة كونها مراكز تجمع وتبادل للأفكار والأحاديث) فقط، بل وكذلك للمشروب نفسه. بدلًا من تقديم تفسيرات ثقافية للأمر (نظِر للقهوة في البداية على أنها مشروب “تركي” أسود وغريب)، ربط ليبرلس المعارضة بالمصالح الاقتصادية: كصناعة البيرة الاحتكارية وحقيقة أن ألمانيا لم تسيطر على مستعمرات تنتج القهوة (على عكس البرتغال وفرنسا وهولندا). 

يقنع الكتاب بقوة القهوة والطعام على نطاق أوسع، فهو يربط القصصي واللحظي والترفيهي بسيرورات اجتماعية واقتصادية ثقيلة وبعيدة المدى. 

تفاصيل الكتاب

  • تأليف
  • روبرت ليبرلس
  • إصدار
  • Brandeis University Press
  • سنة الإصدار
  • 2012
  • عدد الصفحات
  • 169

كتب أخرى ذات صلة