
La Cucina Nella Tradizione Ebraica
يحتوي الكتاب (وهو من تحرير جوليانا أسكولي فيتالي نورسا) على 700 وصفة جمعتها نساء أداي فيتسو، الاتحاد النسائي الإيطالي اليهودي في بادوفا. “هذا كتاب مهم، وهو الأول على حد علمي، الذي يوثق على نطاق واسع مطبخ اليهود الذين عاشوا في شبه الجزيرة الإيطالية على مدى ألفين عام،” تقول الباحثة ومؤلفة كتب الطهي كلوديا رودن. مصدر هذه الوصفات هو من مجتمعات من روما، البندقية، بادوفا، ليفورنو، بيمُنتي، توسكانا وغيرها، وهي تعكس التنوع الهائل والاختلافات بين المجتمعات والمناطق المختلفة. يحتوي الكتاب على وصفات أشكنازية وسفاردية جاءت إلى إيطاليا مع يهود فرّوا من الاضطهاد في بلدانهم الأصلية.
كلاوديا رودن توصي بالكتاب La Cucina Nella Tradizione Ebraica لدى جبرييلا جيرشنزون
“جمعت نساء أداي فيتسو من بادوفا 700 وصفة من جميع أنحاء إيطاليا”، هذا ما يقوله غلاف الكتاب. أداي فيتسو هو “اتحاد النساء اليهوديات الإيطاليات”، وجوليانا أسكولي فيتالي نورسا كانت المسؤولة عن جمع الوصفات وتحريرها. معظم هذه الوصفات بسيطة للغاية وبعضها الآخر معقد ومركب، لكن جميعها لذيذ بشكل لا يصدق.

هذا كتاب مهم، وهو الأول على حد علمي، الذي يوثق على نطاق واسع مطبخ اليهود الذين عاشوا في شبه الجزيرة الإيطالية على مدى ألفين عام. اختفت المجتمعات القديمة التي اعتادت العيش في شبه الجزيرة أو فقدت هويتها. يعيش اليهود في إيطاليا اليوم في ميلانو وتورينو وروما أساسًا، والأطباق العائلية القديمة هي من بين الأدلة القليلة التي بقيت على ماضيهم.
ينبع التنوع في المطبخ الإيطالي من حقيقة أنه، وحتى توحيدها في العام 1870، كانت إيطاليا مقسمة إلى عدة دول منفصلة. بالمقابل، يعكس تنوع المطبخ اليهودي في إيطاليا التاريخ الخاص لكل من المجتمعات اليهودية العديدة التي عاشت هنا في الماضي، والتي يسميها الكتاب antica أو vecchia ricetta: romana, veneziana, padovana, ferarese, anconetana, marchigiana, fiorentina, toscana, piemontese, triestina, livornese. توصَف بعض الوصفات في الكتاب على أنها “إيطالية” فقط، بينما تنسَب بعضها لأسماء أشخاص معينين، مثل راكيلِه، ريبيكا، روزا، أو نونا سارة. يحتوي الكتاب أيضًا على وصفات أشكنازية من ألمانيا وبولندا وروسيا; وصفات سفارادية من إسبانيا والبرتغال، ووصفات من تركيا وتونس وليبيا، لكن لجميعها سِمات إيطالية ويبدو أن مصدرها من مجتمعات محلية اتبّعت تقاليد قديمة.
أكبر وأقدم التجمعات اليهودية كانت في الجنوب، في الموانئ الصغيرة في محيط خليج نابولي، في بولية، بزلكاتة، كالابريا، سردينيا وصقلية، حتى طردتهم محاكم التفتيش في بداية القرن السادس عشر من الجزء شبه الجزيرة التي كانت تحت حكم إسباني. ما زالت المكونات التي أحضرها اليهود معهم من الجنوب إلى شمال ومركز شبه الجزيرة عند فرارهم إليها (خضروات كالباذنجان والخرشوف، إضافات كالزبيب والصنوبر والأنشوفي والقبار، كعك المرصبان، النكهات الحلوة الحامضة، والولع بالقلي العميق لمكونات مغموسة في عجين سائل – والتي وصلت صقلية مع قدوم العرب إليها) منسوبة إلى اليهود. العديد من الأطباق التي يطلَق عليها في إيطاليا اسم “alla giudea” أو “alla ebraica” شائعة في الجنوب الإيطالي اليوم.

العديد من الأطباق الرومية (أي مصدرها من روما) الواردة في الكتاب، مثل الـ ceci coi pennerelli (حب الحمص مع قطع اللحم) والـ aliciotti con l’indivia (أنشوفي مع الأنديف)، والـ concia di zucchini (كوسا مقلية بالصلصة)، وكعكة الريكوتا، كاسولا، هي آثار تركها اللاجئون الذين قدِموا من صقلية والجنوب إلى روما.
تزامنت هجرة اليهود من الجنوب إلى مدن وسط وشمال إيطاليا مع تدفق اللاجئين من الأراضي الألمانية ومن إسبانيا والبرتغال أيضًا. أدت الأزمة الناجمة عن هذا التدفق الهائل للاجئين إلى عزلهم في مناطق خاصة وفرض القيود عليهم. في عام 1516، كانت البندقية أول مدينة تجبر اليهود على العيش في حي منفصل مسوّر كانت تقفل بوابته ليلاً (أطلِق على هذا الحي اسم “جيتو” المستوحى من اللفظ اليهودي للكلمة الفينيسية التي تعني “مسبك”، لأن الحي كان بجوار مسبك قديم). أجبِر اليهود على العيش في الجيتوات في معظم المدن الإيطالية على مدى 300 عام، حتى غزت جيوش نابليون إيطاليا عام 1796 واقتحمت بواباتها. يعكس الطبخ اليهودي في المدن الإيطالية المختلفة أصل سكان كل من الجيتوات.
في البندقية، عاش البرتغاليون والأتراك ويهود منشأهم ببلاد الشام إلى جانب اليهود الألمان والصقليين. جلب يهود الشام معهم طبق أرز البيلاف والـ risi colle uvette (طبق أرز وزبيب بارد) والتوابل والأعشاب التي كانوا يتاجرون بها وجلب الصقليون الأرز مع الخرشوف. جلب الإيبيريون أطباق سمك البقلة المملح، الفريتاتا، حلويات اللوز، كعك البرتقال والفلان. جلب الألمان معهم الإوز والبط، نقانق اللحم وسلامي الأوز، pesce in gelatina (سمك في الجيلي)، polpettine di pesce (جفيلتع فيش)، penini de vedelo in gelatina (ساق لحم عجل في الجيلي) والكنيدالاخ التي تحولت إلى cugoli.

مثال على امتزاج الثقافات في البندقية وفي أماكن أخرى في إيطاليا هو الـ pastizzo di polenta مع الزبيب والصنوبر. مثال آخر هو البوريكا، وهي معجنات صغيرة ما بين الامباندا البرتغالية والبوريك التركي، ولكن مع حشوات مميزة لإيطاليا، كالسمك مع البيض المسلوق، الأنشوفي مع القبار، الباذنجان المقلي مع الطماطم، اليقطين، بسكويت الأماريتي المطحون وقشر البرتقال المحلّى المفروم.
أدت الملاحقات المستمرة في ألمانيا وراينلاند لتوجه المزيد من اللاجئين عبر جبال الألب منذ القرن الثالث عشر. توزع هؤلاء في أنحاء لومبارديا وفينيتو. كان مطبخ يهود ترينتينو وألتو أديجِه ألمانيًا جدًا، وكان يحتوي على الأوز المحشي، فطائر البطاطا، الملفوف، وفطائر التفاح.

في بيمُنتي، تعود أصول العديد من أبناء الجالية اليهودية إلى يهود طرِدوا من بروفانس ولذلك فإن مطبخهم يتميز بتأثير فرنسي قوي، ويحتوي، على سبيل المثال، على البولبتونِه، وهي جلنتين (طبق لحم محشي منزوع العظم) الديك الرومي أو الدجاج مع لحم العجل المفروم والفستق. أطباق بروفنسية أخرى أصبحت جزءًا من المطبخ اليهودي هي patate e pomodori of Ferrara الشبيهة بطبق التيان البروفنسي لكن مع طبقات من البطاطا والبندورة المشوية، وكعكة السبانخ التوسكانية الحلوة torta di mandorle e spinaci التي يتميز بها مطبخ مدينة نيس.
اتسمَّت ترييستِه بمزيج غني من الأطباق ذات الأصل الهنجاري كالجولاش، والـ paracinche (فطائر محشوة)، وكعكة الخميرة النمساوية potizza وحساء الفاصوليا اليوغوسلافي يوتا، ما يذكرنا بضم النمسا للمدينة التي كانت تحت حكم إمبراطورية هابسبورغ واجتذبت إليها الكثيرين من جميع أنحاء الإمبراطورية.
أصبح القرض بالفائدة، الذي حظرته الكنيسة، مهنة يهودية بعد أن استبعدت النقابات المسيحية اليهود من المهن الأخرى. دعِي اليهود إلى العديد من المدن لتمويل النمو الاقتصادي وكثيرًا ما عاشوا هناك تحت حماية النبلاء المحليين. استقر الآلاف في مدن مثل فيرارا، مودينا، فيرونا، بادوفا، فلورنسا وبيزا. وصفات يهودية غنية ومعقدة كثيرة خرجت من مدن ازدهر فيها اليهود اقتصاديًا. من بين هذه الأطباق نجد الـ buricche ferraresi (معجنات محشية بالدجاج)، arancini canditi padovani (دحابير مصنوعة من برتقال مهروس) والـ tortelli di zucca mantovani (تورتيلي اليقطين).
توزَّع الإسبان والبرتغاليون في جميع أنحاء إيطاليا، وكان لتجارتهم البحرية تأثير كبير على مدن الموانئ المختلفة، مثل أنكونا، ليفورنو والبندقية. كان لبعضهم سفنًا خاصة بهم تاجروا فيها مع أقاربهم وغيرهم من اليهود في جميع مناطق البحر المتوسط، وكذلك في أمريكا التي جلبوا منها البندورة واليقطين إلى إيطاليا. تعتمد العديد من الأطباق في مطبخهم على البندورة، مثل سمك alla mosaica. أصبحت البندورة أبرز ما يميز المطبخ الإيطالي بالطبع، لكن هؤلاء التجار كانوا أول من جلبها إلى شبه الجزيرة.

أنبل الجاليات اليهودية عاشت في ليفورنو، التي حولها الدوق فرديناندو الأول دي ميديشي لميناء حر، في العام 1593، ودعا إليها التجار من جميع الشعوب، وخاصة اليهود. توافد اليهود البرتغاليون إلى المدينة وكان لهم تأثير خاص على مجتمعها ومطبخها. يشمل تراث هؤلاء أطباقًا كالـ uova filate أو الـ filli d’oro (خيوط صفار البيض المطبوخة في سيروب) والـ Monte Sinai وبوكا دي داما المصنوعة من البيض واللوز. يعود الفضل في تواجد بعض كعكات الشوكولاتة في ليفورنو للعلاقات التي بناها اليهود البرتغاليون في بيونِه وفي أمستردام، حيث أنشأ اليهود أول مصانع للشوكولاتة استخدموا فيها الكاكاو الذي أرسله لهم يهود من أمريكا الجنوبية. لأطباق شمال إفريقية كثيرة، كالكسكس، الـ polpete moksci (كرات اللحم المحشوة بالخضار)، والمقروض (كعكة تمر)، قصة رائعة. كثيرًا ما كانت تتعرض سفن اليهود البرتغاليين للاختطاف من قبل القراصنة في البحر الأبيض المتوسط وكانت الرهائن تؤخَد إلى المغرب وتونس وجاء نبلاء ليفورنو لدفع الفدية لتحريرهم، حتى دعِي هؤلاء للبقاء وعرضت عليهم وظائف مهمة، لينضموا للمجتمعات المحلية لكنهم أنشأوا فيها مجتمعات منفصلة لهم حافظت على التواصل مع ليفورنو، ولا تزال بعض الأطعمة المحلية تعكس هذا الارتباط.
قد يبدو غريبًا أن يحتوي كتاب الطبخ هذا على وصفات ألمانية وبولندية، لكنها وصفات إيطالية لأنها تنتمي إلى هذا المطبخ منذ فترة طويلة.
تفاصيل الكتاب
- تأليف
- جوليانا أسكولي فيتالي نورسا
- إصدار
- Edizione dell’Adei Wizo
- سنة الإصدار
- 1979
- عدد الصفحات
- 432


