“صحن للغايب” هو مشروع يحيي ويخلد ذكرى ضحايا الحرب التي اندلعت يوم 7 أكتوبر من خلال تحضير أطباقهم المفضلة وإسماع قصصهم. مريام، التي فقدت ابنها دور حنان شافير، تشاركنا بوصفتها الخاصة لفطيرة التونة التي كانت الأكلة المفضلة على ابنها وأصدقائه.
مساء كل خميس، تحضر مريام شافير وجبة فطائر، كما كانت تفعل أمها. قبَيل نهاية الأسبوع، يمتلئ مطبخ عائلة شافير في موديعين بقوالب الفطائر. تتكون كل فطيرة من طبقتين من العجين المقرمش والذهبي تتوسطهما حشوات تتغير من أسبوع لآخر، ما عدا فطيرة واحدة ثابتة بحشوتها لا تتغير: حشوة التونة – الوحيدة التي وافق ابنها، بذوقه الصعب، على تناولها. قليلة هي المأكولات التي كان دور حنان شافير يحبها، من بينها اثنتين كان يأكلهما بانتظام: “الكَرِيوت” بالحليب وفطيرة التونة التي تحضّرها والدته.
تعلمت مريام هذه الوصفة المميزة، والتي قلّما نصادفها في المطبخ المحلي، من والدتها التي هاجرت إلى إسرائيل من إيرلندا. ترّق مريام العجينة ثم تضعها في قاع قالب مدور عالي الحواف ورثته، مع الشوبك، عن والدتها. استمرت مريام بتقاليد تحضير الفطائر أيام الخميس في السنوات الأخيرة أيضًا، رغم مغادرة أولادها للبيت.
منذ حوالي عام، عندما انتقل دور للعيش مع صاحبته، سفيون حين كيبر، قال لوالدته أن بإمكانها التوقف عن عادتها هذه الآن، لكنها أجابتها أن من الصعب عليها التوقف – كما اتفقت مع سفيون التي ضحكت ووافقت على الأمر بشرط أن تحضر لها مريام سلطة الكينوا إلى جانب الفطيرة، تتذكر مريام مبتسمة. لم يتسنّ لها تدليلهما بمأكولاتها بعد ذلك سوى مرة واحدة فقط.

في 7 أكتوبر، كان دور حنان وسفيون في حفلة سايداك، حفلة صغيرة أقيمت على مقربة من مهرجان نوفا. تقول مريام أن هذه الحفلات لم تكن مجرد متعة بالنسبة لدور الذي كان يعاني من البوست-تراوما بعد خدمته العسكرية في عملية “تسوك إيتان” (الجرف الصلب) والذي كان يحب الموسيقى والرقص والتقرب من الطبيعة، لكنه لم يشعر بالارتياح في الأماكن المزدحمة، واعتاد الذهاب للحفلات الصغيرة فقط لذلك. عندما بدأت أجهزة الإنذار تدوي في الصباح الباكر، ركب دور وسفيون السيارة وبدءا بالهرب. في الساعة 07:08 اتصلت سفيون بالشرطة وأبلغتهم عن تعرضهما لإطلاق النار عند مفرق ماعون، وأن هناك قتلى في المكان. انقطع الاتصال بالاثنين بعد ذلك.
تقول مريام أنهم كانوا متأكدين في البداية من أن دور كان مختبئًا; أنه حفر حفرة اختبأ فيها مع سفيون. كل ما خافوا منه هو البوست تراوما التي كان مصابًا بها. طلبت العائلة من قوات الإنقاذ في المكان لذلك أن يعلنوا في السماعة: “الماما بتستناك بالبيت مع كرِيوت بالحليب”، معتقدين أن ذلك سيعيده إليهم. فتّشوا عن الاثنين لمدة ثلاثة أيام ونادوهما، حتى عثروا على جثة سفيون. في اليوم التالي عثروا على جثة دور أيضًا.
لجنازة ابنها، ارتدت مِريام ملابس أنيقة احتفظت بها من حفل طهوره وخططت ارتدائها في حفل زفافه. “لما دفناه، تخيلته بصعد للسما لعرسه وإنه عروسته بتستناه هناك”، تقول مريام. غنى المغني كوبي أفلالو أغنية “ما يختاره القلب” التي أمِلَت العائلة أن تغنَّى في حفل زفاف دور وسفيون، لكنهما دفناهما بدلاً من تزويجهما. كان دور يبلغ من العمر 30 عامًا، وكان سفيون تبلغ من العمر 31 عامًا.
كان دور الابن البكر لمريام وإيتسيك شافير، أخ أكبر لأخواته الثلاث، نيتسان، شاحر وأوفك، اللواتي كانت تربطه بهن علاقة خاصة. حتى أنه كان قد أصبح “خالو دور” لابنة نيتسان الصغيرة. يتحدث جميع أصدقائه عن صديق وفي وطيب القلب كان يساعد كل من احتاجه. عمل دور بارمان كوكتيلات لفترة طويلة وأدار بارًا خاصًا به أيضًا، ومنذ أن أنهى دراسته في الإعلام في كلية سابير، عمل في تحرير وإنتاج وتقديم برامج بودكاست، منها البودكاست “عوسيم هيستوريا” (نصنع التاريخ). استقال دور من عمله قبَيل مقتله ليعالج البوست تراوما التي كان يعاني منها ولرفع الوعي للتحديات التي يواجهها المصابون في القتال وأطلق حملة لحظر استخدام الألعاب النارية في عيد الاستقلال.
بعد أن تضع مريام الطبقة العليا من العجين وتقطع العجين الزائد بالسكين، تفرده بين أصابعها لشرائح تزين بها الفطيرة: تكتب بها أحيانًا “شابات شالوم”، أو “بالتوفيق” إذا كان لأحد أولادها اختبار قريب. هذه المرة تكتب الرقم 31 مع ابنتها نيتسان التي انضمت إليها في المطبخ. “اليوم، 11 أغسطس، قبل سنة بالضبط احتفلنا بعيد ميلاد دور الثلاثين”، تقول نيتسان، “كان بعزّه. بعد ما انتقل لشقة مع سفيون كنا عندهن بالبيت الجديد، غنينا كاريوكي ولعبنا البولينغ. كان لزيز وكمان مضحك، عشان الكبار بعملوش هاي الأشياء بالعادة” تقول مستذكرة الحياة الأخرى التي عاشوها قبل عام واحد فقط. فوق الرقم 31 تكتب بشرائط العجين “دوردي” كما اعتادوا تسميته في البيت، وتضع القالب في الفرن. “live the moment” كان المبدأ الذي عاش أخوها بحسبه والذي وشمه على جسده أيضًا – live the moment رغم الصعوبات، وهي الرسالة التي تريد تمريرها الآن، رغم كل شيء، أكثر من أي وقت مضى.
للعجينة:
420 غم. (3 كؤوس) طحين
180 ملل. (¾ كأي) زيت
120-240 ملل (1-½ كأس) عصير برتقال
رشّة ملح
لحشوة الطونا:
240 غم (2 علب) تونة
1 بيضة
80 غم. (¾ كأس) جبنة صفراء مبروشة
200 ملل (1 علبة) لبن رايب (“جيل” أو “إيشل”)
20 غم. (2 ملاعق كبيرة) ذاتي الاختمار
ملح وفلفل – حسب الرغبة
لوجه الفطيرة:
بيضة مخفوقة
- نسخن الفرن على درجة حرارة 180 درجة.
- نحضر العجينة: في جهازة طعام نطحن جميع مكونات العجينة مع نصف كوب من عصير البرتقال حتى نحصل على كتلة من العجين. نضيف المزيد من السوائل تدريجيًا إذا لزم الأمر.
- نحضر الحشوة: نصفي التونة ونضيف باقي المكونات ونخلط.
- نقسم العجينة إلى نصفين. نفرد النصف الأول من العجينة بين وَرقَتَيْ خَبز ونضعها في القالب بحيث تغطي القاع والحواف.
- باستخدام الشوكة، نصنع ثقوباً في العجينة أسفل القالب ثم نصفّ عليها الحشوة بطبقة متجانسة.
- نفرد النصف الآخر من العجينة بين ورقتي خَبز ونضعها فوق حشوة التونة. بمساعدة السكين، نقطع العجين الزائد وبمساعدة الأصابع نربط بين أطراف الطبقتين عند حواف القالب.
- يمكنكم، إن أردتم، استخدام العجين الزائد لزخرفة وتزيين الطبقة العليا من الفطيرة. يمكنكم، على سبيل المثال، قص الأشكال أو لفها إلى شرائح وكتابة عبارات\رسم أشكال بها، كما تفعل مريام، ثم ندهنها بالبيضة المخفوقة.
- ندخل الصينية إلى الفرن الساخن لمدة 30 دقيقة أو حتى تصبح الفطيرة ذهبية اللون.
* الوصفة أعلاه مطابقة للوصفة العائلية ولم يحدَث بها أي تغيير.