“صحن للغايب” هو مشروع يحيي ويخلد ذكرى ضحايا الحرب التي اندلعت يوم 7 أكتوبر من خلال تحضير أطباقهم المفضلة وإسماع قصصهم. بيجاي راي، صديق المرحوم أفيف أتسيلي، يحضر طبق الدال الذي كان يحضّره له كل أسبوع بانتظام، والذي حضّره كذلك في اليوم الذي قتِل فيه أيضًا.
يغمر بيجاي راي حبوب اللوبية في القدر بكمية كبيرة من الماء ثم يضعها على النار ويطهوها حتى تطرَى: عملية بسيطة اعتاد القيام به لسنوات، مرة في الأسبوع على الأقل، لكن، ومنذ قتِل أفيف أتسيلي، يشعر بيجاي بأن الحبوب الصغيرة تنظر إليه بعيونها السوداء وتملأ عينيه هو بالدموع. حتى عندما يصادفها في البسطات في السوق يشعر أن اللوبية تحدق به بعيونها الداكنة وتغمره بذكريات من الرجل الذي أحبه كثيرًا.
على مدى 12 عامًا كان أفيف مسؤولًا عن منظومة الزراعة في كيبوتس نير عوز. بدقة وحِرص، وكذلك بصبر ورِقَّة عالية، أدار المحددة وكراج الجرارات والآلات الزراعية في الكيبوتس، وكان بنظر بيجاي، الذي عمل لديه على مدى الأعوام الـ 12 إياها، أكثر من مجرد مدير في العمل. “كان أفيف أبًا وأخًا وصديقًا – وكل شيء بالنسبة لي. أفكر فيه طوال الوقت. اعتدنا القيام بكل شيء تقريبًا معًا”، يقول بيجاي وهو يقطع الخضار بدقة وسرعة طاهٍ ماهر، قبل أن يستخدم البندورة والبصل كأساس لصلصة الدال التي يشتهر بها، والتي كان دائمًا يصنع منها كمية مضاعفة – لأهل بيته، ولأفيف الذي كان يحبها كثيرًا لأنها كانت تذكره برحلاته العديدة إلى الهند.
قدِم بيجاي إلى إسرائيل من نيبال، حيث كان يدير مطعمًا صغيرًا وحيث التقى بدورين، سائحة إسرائيلية أصبحت زوجته ليتنقل للعيش معها في كيبوتس نير عوز، حيث أقاما بيتهما بجوار بيت عائلة أتسيلي.
يوم الجمعة، 6 أكتوبر، كان آخر مرة يقوم فيها بيجاي بطهي الدال الذي حضّر كمية مضاعفة منه، كما في كل مرة، ليقدم منه لعائلة أتسيلي. في المساء، تقول ليئات أتسيلي، زوجة أفيف، خرج الاثنان لتناول الطعام في مطعم، لكن كل ما فكّرا به أثناء تناول وجبتهما هو دال بيجاي الذي كان ينتظرهما في البيت لغداء يوم السبت – والذي لم يتناولاه أبدًا. عندما بدأت الهجمات صباح يوم السبت، 7 أكتوبر، افترقت ليئات عن أفيف: هي أرادت البقاء في الملجأ بينما سارع هو لحماية الكيبوتس مع فرقة الطوارئ. في اللحظة التي سمع فيها طلقات نارية، أدرك أفيف أن هنالك مخربين في الخارج وخرج لمحاربتهم، تضيف. كانوا ثلاثة من أعضاء فرقة الطوارئ الذين تعاونوا معًا تحت وابل الرصاص وقاتلوا بشجاعة – رغم أن الأمر كان ميئوسًا منه.
اختطفت ليئات إلى غزة وأطلق سراحها بعد 55 يوما في إطار الاتفاقية الأولى، لتكتشف بعد عودتها من الأسر أن أفيف قد تعرض للقتل هو وأعضاء فرقة الطوارئ الباقين، وأن جثته محتجزة في غزة. نجا أطفال الزوجين; آية، أصغرهم، كانت في العربة ذلك اليوم في إطار خدمتها المدنية، بينما كان عوفري ونيطع، أولادهما الأكبر سنًا، في شققهما في الكيبوتس وتمكنا من النجاة.

ولد أفيف أتسيلي في العام 1974 في كيبوتس نير عوز، وكان يحب الأرض والناس يقول عنه كل من يعرفه أنه كان يتمتع بروح دعابة وصبر نادرين. إلى جانب بيجاي، عمل في فريقه في المحددة والكراج اللذين أدارهما كل من الراحل يورام متسجر، الراحل حاييم بيري، الراحل أرييه زلمانوفيتش (زلمان)، والراحل يوسي سيلفرمان. تقول ليئات إن المحددة وعمالها كانوا جزءًا أساسيًا من أجواء وطابع الكيبوتس.
“رأى أفيف أهمية كبيرة بالعلاقات بين العمال الفريق وشعورهم بالانتماء. كانوا يتناولون الطعام معًا، يقضون الوقت معًا، وفي نهاية الأسبوع كانوا يأتون لشرب البيرة في المحددة. كانت هناك فترة أقيمت فيها عروض في المحددة. كانوا يقومون بالتنظيف والترتيب واستضافة واستقبال الجمهور. لم تكن المحددة مجرد مكان عمل; كان الجميع أفراد عائلة كبيرة.”
تحدث أفيف عن عمله في مقال نشِرَ في صحيفة هآرتس من العام 2019: “أعمل مع المعدات الزراعية يوميًا، ولذلك أقول لكل من يسألني أني أعمل بالزراعة. ما يملي العمل هو المواسم والفصول. هنالك فترات أقضي فيها الكثير من الوقت في الحقل، في ساعات وظروف غير مريحة أحيانًا، وأبذل جهودًا جسدية كبيرة، لكن التواجد في الحقل ينمحني سعادة كبيرة معظم الوقت. لا يحدث هذا كثيرًا، لكن عندما أخرج لمشاهدة شروق الشمس وغروبها المذهل في النقب (هذا إن نحجت بالتغاضي عن حقيقة أني في العمل بدلًا من أن أكون في البيت) – أستمتع دائمًا تقريبًا برؤية واستيعاب كل هذا الجمال”.
إلى جانب عمله في الأرض والحديد، كان أفيف فنانًا أيضًا، وبدأ يمارس الرسم في السنوات الأخيرة. كان يجمع قطعًا معدنية، مخلفات آليات عمل قديمة، صدئة ومعوجّة أحيانًا، وكان يرسم عليها لينفث بها حياة جديدة. حظيَت أعمال أفيف، في العام الأخير من حياته، بالمعرفة والانكشاف: في المعرض الجماعي الذي شارك فيه، والذي أقيم في جاليري في تل أبيب وأُغلق في 7 أكتوبر 2023، كان أفيف هو الفنان الوحيد الذي بيعت جميع أعماله المعروضة.
لم يقدر بيجاي العودة إلى المحددة منذ ذلك السبت. غياب أفيف والعمال القتلى محسوس في جدران المكان الذي يحتوي على ذكربات مشتركة كثيرة لن تعود; ولم يقدر تحضير الدال مرة أخرى حتى، رغم طلبات دورين المتكررة. هذه هي المرة الأولى التي يوافق فيها بيجاي على إعداد الدال الذي لم يتسنَّ لصديقه تناوله قبل مقتله.
½ كيلو لوبية يابسة منقوعة في الماء البارد طوال الليل أو 8 ساعات على الأقل
3 بصلات بيضاء
3-4 ملاعق صغيرة زيت
1 رأس ثوم كامل
2 بندورات كبيرة
½ 1 ملاعق كبيرة ملح
½ ملعقة صغيرة كركم
1 ملعقة كبيرة كمون
1 ملعقة كبيرة مسحوق المرق
¼ كأس ماء
للتقديم:
أرز
- نصفي اللوبية من ماء النقع ثم نضعها في قدر ونغمرها بماء جديد ونغطي القدر. بعد الغليان، نخفض اللهبة إلى نار هادئة ونستمر بطهي اللوبية – ساعتين تقريبًا. إذا لزم الأمر، نضيف المزيد من الماء أثناء الطهي.
- في هذه الأثناء، نقشر البصل ونفرمه ناعم.
- في مقلاة، نسخن الزيت ثم نضيف له البصل المفروم. نقلب البصل أثناء القلي (بصبر) حتى يميل لونه إلى الاحمرار. 20-30 دقيقة.
- بينما يحمرّ البصل، نفرم البندورة ناعم ونقشر فصوص الثوم ونهرسها – لكن دون أن ننسى تقليب البصل من حين إلى آخر خلال كل هذه العملية.
- عندما يصبح لون البصل غامقًا نضيف له الثوم ونخلط – دقيقتين تقريبًا.
- نضيف البندورة ونستمر بطهي المكونات معًا حتى تطرى جميع الخضروات.
- نتبل بالكركم، الملح، ومسحوق المرق.
- نسكب ¼ كأس ماء، نخلط ونطهو لمدة 2-3 دقائق أخرى.
- عندما تنضج اللوبية وتصبح طرية، نضيف خليط البندورة والبصل للقدر الذي طهِيَت فيه (مع ماء الطهي). نحرك برفق ونستمر بالطهي حتى نحصل على يخنة كثيفة.
- نتذوق ونعدل التوابل بحسب الحاجة. نقدم مع الأرز.