“صحن للغايب” هو مشروع يحيي ويخلد ذكرى ضحايا الحرب التي اندلعت يوم 7 أكتوبر من خلال تحضير أطباقهم المفضلة.
منذ طفولتها وتحضير البانكيك في بيت عائلة فلاش حدثًا عائليًا هامًا، تقول كيرن فلاش، وتضيف إنه “فطاير البانكيك بتتاكل سخنة”. عندما كانت تجلس كيرن، وأختاها معيان وتالي، حول طاولة الطعام مع والدهنّ ييغال، كانت والدتهنّ سيندي تسكب العجين في المقلاة الساخنة، بِخِفَّة كالبهلوان، وتُخرج الفطائر الساخنة منها واحدة تلو الأخرى. “ريحة الفطاير كانت تِهبِل!”، تتذكر كيرن بشوق. أحيانًا، لم تكن البنات تقاومن الرائحة وكنّ تذهبن إلى المطبخ لسرقة الفطائر أثناء تحضيرها.
مصدر الوصفة، تقول كيرن، هو من الولايات المتحدّة، حيث ولدت وترعرعت أمها: وصفة أمريكية تعتمد على اللبن الرائب (أو المخيض، buttermilk)، تنتج عنها فطائر بانكيك طرية ومنفوخة يمكن تناولها مع إضافات حلوة أو مالحة. “كنا نوكلها مع ميبل وإحنا زغار وأبوي كان يوكلها مع البستراما أو الأبوكادو”، تقول ضاحكة، “مكنّاش نصدق إنه بوكلها هيك، بس لما كبرنا صرنا إحنا كمان نوكل البانكيك مع إضافات مالحة، ومع إشي حلو للتحلاية. كانت تجربة عائلية متعددة الثقافات”.
حتى عندما كبرن وصرن تأتين لزيارة والديهن، تقول كيرين، كانت والدتها تُخرج المقلاة فورًا وتُعدّ وليمة بانكيك عائلية. عندما تنتهي من تحضير جميع الفطائر، كانت سيندي تُحضّر لنفسها بانكيك كبير من الخلطة المتبقية في الوعاء، وتجلس لتأكل معهم.

في تموز\يوليو 2023، احتفلت سيندي وييغآل فلاش بـ 40 عام من الزوجية. التقى الاثنان في كيبوتس نير عام الذي قدِمَت إليه سيندي من الولايات المتحدة للتطوع، والذي قدِم إليه ييغآل، ابن لناجين من الهولوكوست، في إطار كتيبة الناحل وقرر الاستقرار فيه. تزوج الاثنان بعد أربع سنوات واستقرا في كيبوتس كفار عازا حيث ولدت بناتهم الثلاث أيضًا. رمم ييغآل وسيندي بيتهما خلال العام 2023 وانتقلا للعيش في بئر السبع مؤقتًا، وعادا إلى بيتهما المرمم قبل حوالي عشرة أيام من 7 أكتوبر.
عندما انطلقت صفارات الإنذار، دخل الاثنان الملجأ مع كلبتهما، كعادتهما كلما دوّت صفارات الإنذار في الكيبوتس، لكنهما سرعان ما أدركا أن هذه المرة مختلفة عن سابقاتها. التزم الاثنان الملجأ طوال ساعات اليوم، منشغلين بإرسال الأخبار والصور على واتساب. اقترب الإرهابيون من بيتهما حوالي الساعة الخامسة مساءً واقتحموا الملجأ وأطلقوا النار عليهما. لم تعثر بناتهما على الكلبة حتى اليوم.
تقول كيرن إن والديها كانا “أحسن أهل بالدنيا”، مليئين بالنور وآمنا دائمًا بالخير، “كل محل كانوا فيه – صار أحسن من بعديهم”. تقول كيرن أن والدتها كانت من النوع الحالم والعاطفي، بينما كان والدها، الذي درس الهندسة وعمل في الزراعة طوال حياته، رجلًا عمليًا – نقيضان يكملان بعضهما.
أحب كل من ييغآل وسيندي المطبخ حيث كانا يعملان بتناغم كبير: كان والدها مسؤولًا عن الطهي وكانت والدتها مسؤولة عن الخَبز والحلويات. كان هو يبحث عن وصفات جديدة ويغيرها، يجرب أو يضيف بهارات تناسب ذوقه، وكانت هي تتبع الوصفات بدقة. تقول كيرين إن سيندي احتفظت بدفتر كتبت فيه بخط يدها جميع الوصفات التي جمعتها على مر السنين من جدتها ووالدتها وصديقاتها في الكيبوتس. مع زيادة القيود الغذائية لأفراد العائلة، حرصت سيندي على إعداد وصفات تناسب الجميع، دون جلوتين، دون سكر، دون كولسترول.
“المطبخ ولا مرة كان منطقة ممنوعة – بالعكس، كان مكان ممتع الكل بقعدوا فيه”، تقول كيرن التي تعشق المطبخ، “أكثر اللحظات الي بفتخر فيها كانت لمّا عملت فطاير بانكيك بالضبط مثل الي كانت تعملها إمي – من حيث القوام، الطعم والشكل”.
في المرة الأولى التي حضرَّت فيها البانكيك بعد 7 أكتوبر، شعرت كيرن بحضور والدتها طوال فترة التحضير؛ حضور تفتقده طوال الوقت منذ ذلك اليوم. لكن والدتها، كما تتذكر كيرن، طالما علمتهن النظر إلى ما هو إيجابي، وهذا ما تحاول فعله. “صارت معنا كثير أشياء سيئة – بس كمان كثير أشياء منيحة”، تقول، “إحنا محظوظات بالأهل الي كانولنا، بالي علمونا اياه ورح يبقى معنا. عيلة أبوي فقدت كل إشي بالهولوكوست وبنوا هون عيلة وبيت بنى عيلة هو كمان – الحياة لازم تستمر”
2.5 كؤوس (350 غم.) طحين
1 ملعقة صغيرة كربونات الصوديوم (صودا الخَبز)
2 ملاعق صغيرة مسحوق الخَبز
2 ملاعق صغيرة سكر
ملعقة صغيرة ملح
4 ملاعق كبيرة زبدة طرية بدرجة حرارة الغرفة
2 بيضات
2.5 كؤوس (600 ملل.) مخيض (رِفيون، Buttermilk)
زبدة مالحة للقَلي
للتقديم:
مايبل
إضافات أخرى تحبونها
- في وعاء، نخلط جميع المكونات الجافة: الطحين، كربونات الصوديوم، مسحوق الخَبز، السكر والملح.
- نضيف الزبدة ونخلط (باستخدام شوكة، خلاط أو جهازة طعام).
- في وعاء منفرد، نخلط البيض واللبن حتى نحصل على خليط متجانس. نضيف المزيج الرطب إلى المزيج الجاف ونخلط بواسطة شوكة حتى يصبح الطحين رطبًا. يوصَى بأقل قدر ممكن من الخلط. سيحتوي المزيج على بعض الكتل – ولا بأس في ذلك.
- نسخن قلاية كبيرة، نخفض النار إلى لهبة متوسطة ونضيف الزبدة المالحة. عندما تذوب الزبدة وتبدأ بالغليان، نسكب ثلاثة أو أربعة مغارف من المزيج في القلاية. نقلي على نار هادئة ونقلب الفطائر عندما تخرج منها الفقاعات. بعد دقيقة أو اثنتين – تكون الفطيرة قد جهزت. نكوم الفطائر على صحن ونضيف لها سيروب الميبل. صحة وهنا!