“صحن للغايب” هو مشروع يحيي ويخلد ذكرى ضحايا الحرب التي اندلعت يوم 7 أكتوبر من خلال تحضير أطباقهم المفضلة وإسماع قصصهم. ليئات، أم الراحل أرئيل أوحانا، تشاركنا بالوصفة العائلية للطبق الذي أحبّه ابنها منذ كان طفلًا.
كل أم تتذكر المرحلة التي يبدأ فيها طفلها بتناول الأطعمة الصلبة ويكتشف عالمًا جديدًا من النكهات. عندما كان أرئيل طفلاً رضيعًا وأرادت أمه ليئات أن تبدأ بإطعامه أطعمة صلبة، أعدّت له شوربة الخضار المطحون المعتاد تقديمها للأطفال في هذا العمر. لكن ما رغب أرئيل بتناوله، لدهشتها، كان وجبة الشولا من طبقها هي. عندما أطعمته منها، أحبها على الفور وترك شوربته وأراد المزيد والمزيد من اليخنة البخارية مع الأرز المطهي في رب الطماطم مع الدجاج.
تلقت ليئات وصفة الشولا (المكتوبة بخط يدها على بطاقة بالية) من جدتها، تيتا أوسنات، التي هاجرت من أفغانستان إلى إسرائيل في سن الثالثة وما زالت حتى اليوم، وهي بسن 91 عامًا، تطبخ وتطعم أحفادها وأولادهم في شقتها في تل أبيب – “الأولاد بموتو ع طبيخها”، تقول ليئات.

طالما أحب أرئيل النكهات القوية في طعامه، عند تناول الطعام وعند طهيه أيضًا. تقول ليئات أن طهيه كان متأثرًا بجذوره المتنوعة-المختلطة: أجداده المغاربة من جهة والده وأجداده من العراق وأفغانستان من جهة والدته. ومثل جداته، أحب أرئيل الطهي بكميات كبيرة وإطعام الجميع بمأكولات متبّلة ببهارات متنوعة ونكهات جديدة ومميزة.
“كان دايما يفوت ع المطبخ مبسوط ومتحمس يعمل إشي جديد،” تقول ليئات عن أرئيل، “كنت أَخْليله الساحة وأصير المساعدة تبعته”. تعلمت ليئات من أرئيل أن تكون منظمة وعملية في المطبخ، وأن تنتبه للشكل أيضًا وليس للطعم فقط. تقول أن كانت له “فترات” ركز في كل منها على شيء آخر: فترة محاشي، فترة شاورما، فترة كفتة، وفترة ساندويشات. كان يحضر كل شيء بحرص تام مع الانتباه للشكل والقوام والنكهات.
وُلد أرئيل قبل 19 عامًا لليئات ويانيف أوحانا، شقيق ليوآف وجيلي وشاكيد. تقول والدته أنه كان طفلًا مريحًا ومستقلًا طالما كان محاطًا، في كيبوتس رفاديم حيث نشأ، بأصدقاء كانوا بمثابة إخوة له. كان في الثانوية كابتن فريق كرة السلة وتخصص في المسرح. في الصف العاشر التقى بعميت زخريش من كيبوتس حتسور التي أصبحت صاحبته. تقول ليئات إنه تمتع منذ صغره بحس ريادي وفكر بطرق إبداعية لكسب المال: كان ينظم الحفلات، باع الكمامات خلال الكورونا، وأدار مع أصدقائه في الكيبوتس “بيتسا شنلر” بيتسا حضّرها الأولاد بأنفسهم وحظيت بمديح كبير.
كان فتى مضحكًا يتمتع بروح دعابة وقدرات تقليد رائعة كان يعرفها الجميع في العائلة وفي الكيبوتس وفي المدرسة. حساسيته للأمور الصغيرة التي تميز كل شخص هي ما ساعده على براعته في التقليد، وكذلك بالشعور بكل من حوله ومنحهم الشعور بأنه يعرف ما يمرون ويشعرون به.
بعد تخرجه من المدرسة، التحق أرئيل بكتيبة المظليين رقم 890. في 7 أكتوبر، في الساعة الثامنة صباحًا، بعد وقت قصير من إطلاق صفارات الإنذار في جميع أنحاء البلاد، نقِل في طائرة هليكوبتر مع باقي جنود كتيبته إلى بلدات غلاف غزة. كانت مهمتهم تفتيش البيوت في بئيري بحثًا عن الإرهابيين وإنقاذ السكان المحاصرين. في اليوم التالي، 8 أكتوبر، وهو عيد ميلاد ليئات، كانت تجلس مع صديقة في شرفة بيتها في الكيبوتس. في البداية انضمت إليهما ابنتاها جيلي وشاكيد، ثم جاء أصدقاء أرئيل الذين مروا على مقربة من المكان وأرادوا أن يسألوها عما إذا قد سمعت منه. ثم جاءت إحدى الجارات مع كعكة وجلست مع الجميع. وعندها، وعندما كانوا جميعهم معًا، جاء ضباط من الجيش حاملين الأخبار المرعبة لتنقلب الحياة في غضون لحظة.
في وقت سابق من ذلك اليوم، ذهبت ليئات لزيارة والدتها في المستشفى وأخبرتها أنها متفائلة – أنها آملة بأن أرئيل لم يتعرض سوى لإصابة طفيفة في ساقه وأنه سيعود إلى البيت لتعتني به، جسديًا، وكذلك نفسيًا لأنها تخيلت الفظائع التي قد انكشف عليها هناك. لم تكن على دراية بأنه كان قد أصبح، في ذلك الوقت، من عِداد الموتى: في الساعة 15:00، اقتحم ضابطه بيتًا في بئيري حيث قُتل المرحومين يوفال ومعيان بار في اليوم السابق. أطلق إرهابي النار على أرئيل الذي دخل المكان لإنقاذ ضابطه من مسافة قصيرة ليقتَل على الفور. حتى رأته في المقبرة، أمِلَت ليئات أن خطأ ما قد وقع وأنه لم يمت حقًا. عندما رأته أخيرًا، بابتسامة على شفتيه، عرفت أنه لم يتألم على الأقل.
تحاول ليئات الآن أن تفهم كيف تستمر في حياتها وتمضي قدمًا، كيف تعيش مع الفقدان. كيف تستيقظ كل يوم من جديد، كيف تستمر برعاية أولادها الآخرين وكيف تحيي ذكرى أرئيل بكل الطرق الممكنة. تحضر ليئات طبق الشولا الذي أحبه كثيرًا لذكراه. هي وجبة كاملة تطهَى في قدر واحد يحضرونها عادة في منتصف الأسبوع عندما لا يكون هناك وقت كثير لطهي أطباق معقدة، تقول ليئات، وتضيف أن جدتها اعتادت تحضيره لها في طفولتها، وكانت تعدّ منه نسخة نباتية في فترة التقشف عندما لم يكن الدجاج متوفرًا.
عندما ينضج الطعام، تسكب ليئات محتويات القدر في طبق كبير في وسط الطاولة، متبّعة جميع الطقوس التقليدية، “منبلش نوكل من أطراف الصحف الّي بتكون صارت باردة شوي وبعدين منتقدم لنص الصحن،” تشرح ليئات، وتضيف، “المهم نقدر نحتفظ بالفرحة التي كانت ترافقه دايمًا، بضحكته، بطاقته”.
3-4 ملاعق كبيرة زيت زيتون
2 بصلات كبيرة مقطعة لمكعبات صغيرة
½ كيلو أفخاذ دجاج مقطعة لمكعبات بحجم ½2 سم.
¼ 1 ملاعق كبيرة ملح
½ ملعقة صغيرة فلفل أسود
100 غم. (علبة صغيرة) رب البندورة
5 حبات بندورة مستوية كبيرة مهروسة
7 كؤوس ماء مغلي
½ ضمة كزبرة (مع العروق) صحيحة غير مفرومة
3 كؤوس أرز
للتقديم:
عصير من ليمونة واحدة
كزبرة مفرومة
- في قدر كبيرة، نسكب الزيت ونقلي فيه البصل على لهبة متوسطة-عالية حتى يصبح لونه ذهبيًا.
- نضيف قطع الدجاج ونقليها حتى يصبح لونها ذهبيًا.
- نتبل بالملح والفلفل، نضيف رب البندورة ونخلط.
- نضيف البندورة المهروسة والماء المغلي على القدر.
- نضع عروق الكزبرة مع الورق ونغلي الخليط.
- نخفض النار للهبة متوسطة-منخفضة ونطهو المكونات في قدر مغلقة لمدة 30 دقيقة. حتى يصبح اللحم طريًا.
- نضيف الأرز ونخلط جيدًا ونطهو (دون غطاء) لمدة 20-30 دقيقة أخرى حتى يمتص الأرز السوائل ويصبح طريًا.
- عند الانتهاء من الطهي نضيف عصير الليمون للقدر ونقدم مع كزبرة مفرومة، زيت زيتون وقطع ليمون.
* الوصفة أعلاه مطابقة للوصفة العائلية ولم يحدَث بها أي تغيير.