“صحن للغايب” هو مشروع تخليد أقامه أسيف لمساعدة العائلات التي فقدت أعزائها يوم 7 أكتوبر على تخليد ذكراهم من خلال تحضير أطباقهم المفضلة. يوسي، والد المرحوم ماتان مالكا، يحضّر البيتسا التي كان يطلب منه ابنه تحضيرها في كل فرصة.
لا يحتاج يوسي مالكا إلى ميزان أو أكواب قياس لصنع عجينة البيتزا. نظرة واحدة على العجين في وعاء الخلاط تعلِمه بكمية الماء الدقيقة التي يجب إضافتها للحصول على عجينة مثالية. على عكس زوجته ليبات، التي تجلس جانبًا وتشاهد “شيف البيت” يعدّ طبقه الخاص، يحب يوسي أن يكون في المطبخ وأن يولي اهتمامه للتفاصيل الصغيرة بصَبر كبير. “بحب البيتسا، بحب المعجنات، بحب الصلصات،” يقول عن نفسه، “تحسنت مع الوقت وتعلمت، ويمكن البيتسا من شغلي كانت طيبة عشان ماتان كثير كان يحبها”، يقول وهو يرقّ العجينة بأيدٍ ماهرة.
كان ماتان يطلب من والده أن يحضر له هذه البيتسا كل ليلة على العشاء أحيانًا، وكان يدعو جميع أصدقائه لتناول بيتسا والده التي طالما كان يفخر بها – حتى أصبحت بيتسا يوسي طبق البيت في عائلة مالكا.

ولد ماتان عام 2004 ونشأ في كيبوتس جيشر هازيف، البكر من بين أربعة ابناء. “من وهو ببطني عرفنا إنه هدية إلنا – وعشان هيك قررنا نسميه ماتان (هدية باللغة العبرية)”، تقول ليبات. أمضى ماتان معظم أيام مراهقته في تدريب التنس، أو بالعمل في شركة متخصصة بالرياضة المائية على شاطئ أخزيف، حيث كان العمل بدنيًا وشاقًا، لكنه وقع في حب البحر هناك وشعر أن الأمواج والقوارب والطاقم المتفاني كانت بيتًا له.
منذ طفولته وهو جاد ومجتهد في كل ما يقوم به. وكما تفوق وعمل بجِدّ في الرياضة وفي دراسته الثانوية، بتخصص إلكترونيات، استعد بجدّ كبير للتجيند أيضًا. بعد تجنيده للكتيبة 101 في لواء المظليين، كان من الواضح له أنه سيواصل الخدمة وأنه سيشارك في دورة ضبّاط.
في نهاية أسبوع “سِمحات توراه” بقِي ماتان في القاعدة. يوم السبت إياه، 7 أكتوبر، اتصل بوالدته في الساعة السابعة صباحًا وقال إنهم سيرسلونه إلى الجنوب جراء الوضع، ثم أبلغ العائلة، في الساعة العاشرة صباحًا، أنه متجّه للقتال في بلدات محيط غزة. كانت تلك آخر مرة تحدثوا فيها معه.
تقول ليبات أن أهالي الجنود في دورة الضبّاط تبادلوا بينهم رسائل كثيرة على واتسآب أخبروا فيها بعضهم البعض عن جنود أصيبوا ونقلوا إلى المستشفى أو عمن تواصلوا بأهاليهم – لكنهم لم يتلقوا أي خبر من ماتان. “يوم الاثنين الصبح بلشت أقلق”، تقول ليبات، “عشان أَلْهي حالي، طلعت أجهّز أكل للجنود”. تزايدت مخاوف الأم عند الظهر وبدأت تجري مكالمات هاتفية للبحث عن ماتان وعن جنود آخرين كانوا معه ولم يتواصلوا مع أهاليهم بعد، ومنهم أم لافي بوحنيك، التي اتصلت بها في اليوم التالي باكية، وقالت إنهم قد أعلموهم بأن لافي قد قتِل. “بعد نص ساعة سمعنا خَبط قوي ع الباب – وسمعت حالي بقول: يوسي إفتح، أجا دورنا”.
عندما كانوا في منزل أخيها في عكا، بعد أن اضطروا لمغادرة منزلهم في كيبوتس جيشر زيف خوفًا من تسلل الإرهابيين، تلقوا الأخبار وهم مع جميع أفراد الأسرة. “فهمت كل إشي فجأة – ماكانوش بحاجة يقولو إشي”، تقول.
اكتشفوا فيما بعد أن ماتان وأصدقائه كانوا من بين أوائل القوات التي وصلت منطقة القتال حيث قاموا بتطهير مفترق ماعون ورعيم من الإرهابيين، وحتى أنهم تمكنوا من تحرير شابة حاول الإرهابيون اختطافها. عندما وصلوا إلى كيبوتس كيسوفيم، لم يعرفوا أن المكان كان قد تعرض لاحتلال قوات حماس. كان ماتان جزءًا من الكتيبة الأولى وأول من قُتِل، مع لافي بوحنيك، عمري بيرتس، بار يعنكلوف، ريغيف آمر، وآدم أجمون.
“مش ندمانة ع إشي”، تقول ليبات، “في هاي المعركة أنقذوا أرواح كثيرة حَموها بأجسادهم. ما في عزاء في موت إبني، لكنه ما مات ع الفاضي، وهذا الي بخلينا نكمل بحياتنا يوم ورا يوم”.
مر ما يقارب عام حتى نجح يوسي بالعودة للعجن وملء مطبخهم برائحة البيتسا الساخنة والشهية. أحب ماتان البيتسا “نظيفة”، دون أي إضافات، ولهذا يحضّر يوسي الصلصة مع معجون الطماطم والزبدة – كما كان يحبها ماتان الذي لم يوافق على تناول صلصة مصنوعة من بندورة “حقيقية”. كان طفلًا “صعب بالأكل” واكتشف عندما كبر نكهات ومواد جديدة، ومنها السلمون المدخن. كانت هذه الإضافة الوحيدة التي وافق على وضعها على البيتسا. “يمكن ما حدا بفكر في هيك مزيج،” يقول يوسي، “بس عنجد مزيج زاكي”.
والآن هم قادرون على الابتسام من جديد بفضل ما أحبه ماتان. “ماتان كان ولد سعيد أحب الحياة،” يقولون ويضيفون أنهم لاحظوا بعد وفاته أنه يبتسم في جميع الصور ومقاطع الفيديو التي يظهر بها. “فهمنا إنه ما منقدر نعيش هذا الفقدان وقررنا إنه ما كان بده يشوفنا هيك. اخترنا الحياة. نوره، صورته، وقررنا ندخل الفرحة ع البيت”. تمرر ليبات اليوم محاضرات في المدارس عن القيادة والشجاعة والعطاء، مستوحاة من ابنها، وافتتحت العائلة قبل حوالي عام مأوى على اسمه للجنود المنقطعين عن عائلاتهم. “هذا الألم رح يبقى معنا للنهاية، لكننا مستمرين بالحياة لأننا منؤمن إنه موته ما كان عبث. منفيق الصبح عشان نعمل الخير الي منقدر عليه”.
للعجينة
½ كيلو (½3 كؤوس) قمح منخول
كأس ونصف ماء بارد
ملعقة صغيرة ملح
ملعقة كبيرة (طبقة خفيفة – 10 غم.) خميرة جافة
4 ملاعق كبيرة زيت زيتون
للصلصة
3 ملاعق كبيرة زيت زيتون
50 غم. زبدة
4 فصوص ثوم مهروسة
2 علب (800 غم.) بندورة مهروسة
1 علبة (240 غم.) رب البندورة
ملعقة كبيرة ونصف بابريكا حلوة
1 ملعقة كبيرة ملح
½ ملعقة كبيرة فلفل أسود
طحين لتغبير سطح العمل
إضافات:
500-600 غم. جبنة صفراء
(اختياري) 100 غم. سلمون مدخّن أو أي إضافة أخرى تحبونها
- نسخن الفرن على أعلى درجة حرارة يتيحها (250 درجة على الأقل – يتعلق بالفرن) لمدة 35 دقيقة.
- للعجينة: في زبدية، نضع الطحين، الخميرة، الملح والزيت ونخلط حتى نحصل على عجينة لينّة وغير لزجة. نضيف ماءً بارد بحسب الحاجة. نغطي العجينة ونتركها ترتاح ساعة في الخارج وهي مغطّية (أو، إن أردتم تحضير البيتسا لاحقًا، يمكنكم وضعها في البراد وهي مغطية – حتى يومين).
- للصلصة: نقلي الثوم المهروس حتى يصبح لونه ذهبيًا. نضيف الزبدة وعندما تذوب نضيف عليها البندورة المهروسة ورب البندورة، البابريكا، الملح والفلفل.
- بعد حوالي ساعة من بدء تخمير العجينة نقسمه إلى 10 طابات.
- نرشّ الطحين على سطح العمل، نرقّ العجينة حتى تصبح دقيقة جدًا جدًا ثم نضعها في قالب مغطّى بورق زبدة.
- نضيف صلصة البندورة والجبنة الصفراء وأي إضافة أخرى – حسب الرغبة.
- ندخل البيتسا إلى الفرن ونخبزها لمدة 7 دقائق ثم نقدم.