“صحن للغايب” هو مشروع يحيي ويخلد ذكرى ضحايا الحرب التي اندلعت يوم 7 أكتوبر من خلال تحضير أطباقهم المفضلة وإسماع قصصهم. عَدي جيندي-جرينشفون، أخت المرحومة شاحر جيندي، تشاركنا بالطبق الذي كانت تعدّه في كل مرة أرادت تدليل أختها.
تتذكر عدي جيندي-جرينشفون كل لحظة قضتها في المطبخ مع أختها الصغيرة شاحر. اتبّعت الأختان تغذية خضرية من صغرهما، ولم تفّوِتا أي فرصة لتجريب وصفات أو بدائل بروتين جديدة.
تقول عَدي أن تقسيم المهام بين الاثنتين كان واضحًا: كانت عَدي المسؤولة عن الطبخ وتنفيذ طلبات أختها التي اعتادت الجلوس بجانبها والنظر إليها بإعجاب مندهشة من قدراتها ومن النكهات التي كانت تخلقها. “كنت أحب أعمللها كل إشي كانت تحبه حتى لما كانت الوصفات أو الأكلات صعبة،” تقول عَدي.

“باجي عندك بس إذا الولاد قاعدين وإذا بتعمليلي إشي زاكي”، كانت تقول لأختها في كل مرة كانت تأتي فيها لزيارتها، واعتادت طلب أكلة العرايس، مرة تلو الأخرى: أنصاص كماجة مشلوَحة في المقلاة معبَّأة ببديل لحم مفروم متبَّل بالبقدونس والبصل والمفروم كانت عَدي تقدمه لها إلى جانب بطاطا مشوية في الفرن، سلطة ملفوف، وطحينة. قبل مقتلها بأسبوع طلبت عَدي تحضير الأكلة بنفسها لصاحبها، ألموج سروسي. تقول عَدي أنها رافقتها أثناء التحضير على التلفون، خطوة بخطوة، وأرشدتها حتى انتهت من تحضير الطبق.
التقت شاحر بألموج ساروسي في رحلتها إلى الهند بعد الجيش وكان بينهما كليك منذ اللحظة الأولى – كما يقول أصدقاؤهما الذين سافروا معهم، “أحلى جوز بالعالم”، تقول عدي، “مثال للعلاقات – كانوا يحبوا ويحترموا بعض كثير”.
في 7 أكتوبر، كان الاثنان في حفلة نوفا مع أصدقاء آخرين لهما. بعد انطلاق صفارات الإنذار والصواريخ، نجح الاثنان بالتواصل مع أفراد العائلة وطمأنتهم أن كل شيء على ما يرام. حتى أنهما قالا أنهما سيغادران المنطقة وأرسلوا موقعهم على مجموعة التشات العائلية، كما تقول عدي. بعد عدة ساعات، في الساعة 07:41، استجيبت مكالمة عَدي لشاحر عن طريق الخطأ على ما يبدو، لتسمع أختها في الخلفية تصرخ وتئن من الألم.
بينما استمعت لمعاناة أختها، دون أي قدرة على مساعدتها، فهمت عَدي ما مرت به أختها في اللحظات الأخيرة من حياتها: أدركت أنها تعرضت لإصابة بالغة في يدها وأن ألموج، الذي كان بجانبها، حماها وحاول تخفيف آلامها. ثم انقطعت المكالمة، ولم يعرفوا ما حلّ بها حتى تلقوا النبأ بوفاتها بعد مرور خمسة أيام.
اختطف الإرهابيون ألموج الذي بقي محتجَزًا لمدة عام في غزة تقريبًا، حتى قتِل في بداية شهر سبتمبر 2024 مع خمسة مختطفين آخرين.
ولدت شاحر في العام 1998 في حولون، إبنة لرونيت ويجآل والأخت الصغرى لعَدي وشاني. “من وإحنا زغار كانت دايمًا تيجي معي – لكل محل – ولما كنت أطلع بدونها كنت دايمًا أجيبلها معي هدية زغيرة – كثير كنا قريبات من بعض”، تقول عَدي، الأخت الكبرى من بين الثلاث والتي كانت تكبر شاحر بـ 11 عامًا. تضيف عَدي أنها كانت تشعر أحيانًا أنا ليست أختها وصديقتها فقط، بل وأم لها أيضًا، “كانت قلب البيت،” تقول.
سافرت شاحر إلى الهند بعد أن أنهت خدمتها العسكرية وبدأت دراسة علم النفس مع عودتها حتى تتمكن من تقديم المساعدة للآخرين. في إطار دراستها، بدأت شاحر العمل مع المسنين وتطوعت في جمعية “إنوش” لمساعدة من يعانون من مشاكل نفسية.
“إعمَل منيح بتحس منيح”، كان شعار شاحر، كما تقول عَدي، والذي اعتادت العمل بحسبه أيضًا. “لما كانت تشوف عامل نظافة بالشارع جنب البيت كانت تطلعله كباية مي وبسكوتة”. فتاة جميلة وذكية جذبت الجميع بسحرها.
اتبّعت شاحر أسلوب حياة صحي. كانت تحب الرياضة وتتبّع نظامًا غذائييًا صحيًا. تقول عَدي إن ألموج كان شخصًا مبدئيًا وقريبًا من عائلته مثلها، لذلك كان الكليك بينهما طبيعيًا جدًا. قبل وقت قصير من مغادرتهما إلى الحفلة التي لم يعودا منها، كانا قد بدءا بالتخطيط لعرسهم.
تشتاق عَدي اليوم للتحدث إلى شاحر عشر مرات في اليوم، للتسوق ومشاهدة التلفزيون معها، وتقول أنهما كانا يشاهدان البرنامج التلفازي نفسه، وكل منهما في بيتها الخاصة، والخط بينهما مفتوح دون أن تتفوَّها بكلمة – كان يكفي لهما أن الأخت الأخرى على الخط. تشتاق لكل المرات التي كانت تأتي فيها شاحر لتلعب مع الأطفال وكانا يجلسان معًا في المطبخ بعد خلود الأطفال إلى النوم – تطبخان وتتحدثان وتأكلان. هذا الطبق الذي تحضره تخليداً لذكراها هو كلها شوف لشاحر.
250 غم. بديل لحمة مطحونة
1 بصل مفروم ناعم
1 كمشة كبيرة بقدونس مفروم
4 ملاعق كبيرة زيت زيتون
ملح – حسب الرغبة
فلفل أسود – حسب الرغبة
2 كماجات
للتقديم:
بطاطا مشوية في الفرن
سلطة ملفوف
طحينة
- في وعاء، نخلط بديل اللحم المفروم مع البصل والبقدونس وزيت الزيتون. نملّح ونفلفل ونخلط مرة أخرى.
- نقسم الكماجات إلى أنصاف ونملأ كل نصف بالخلطة.
- ندهن مقلاة بالقليل من زيت الزيتون ونسخنها ثم نضع عليها قطع الكماج المملوءة ببديل اللحم ونشلوِحها على كل الجوانب.
- نقدم بجانب البطاطا المشوية بالفرن، سلطة الملفوف والطحينة.
- يمكنكم وضع العرايس الجاهزة على البطاطا وشويِها لبضع دقائق أخرى في الفرن – كما كانت عَدي تحضّرها لشاحر.
- * الوصفة أعلاه مطابقة للوصفة العائلية ولم يحدَث بها أي تغيير.