Ronit Vered and Sami Tamimi sitting at a table infront of bookshelves
צילום: אריאל עפרון

من حرك شجرتي؟ اعادة احياء احتفالات نوفي جود السوفييتيه في اسرائيل

أعدت لبينا تشيزيك مع أخيها نيكيتا سلسلة من الصور الفوتوغرافيّة التي تلتقط جو عيد النوفي غود – وهو على ما يبدو أهم عيد للمهاجرين من الاتّحاد السوفيتي- بهدف تقديم وإتاحة الثقافة التي أتت منها إلى الجمهور الإسرائيلي غير الناطق بالروسية.

By طاقم اسيف |

هاجرت للبلاد من الاتّحاد السوفيتي بعمر 5 سنوات، مع أهلي وأخي الصغير، لبيت صغير في وادي عربة- كيبوتس ياهل. أنا أحب الجالية كثيرًا وأفكر بالعودة إليها يومًا ما، لكن طفولتي كانت مصحوبةً بعنصريّة من النوع الهادئ الذي يتسلل تحت الجلد. أدى الانتقال الحاد إلى المدينة الكبيرة والدراسات المسرحية في سن 23 إلى إعتاق بعض الشياطين مني ومنحاني خشبة المسرح لأصرخ ألمي بصوتٍ عالٍ. منذ ذلك الحين، بدل أن أغضب، بدأت العمل على إتاحة ثقافة المهاجرين من الاتّحاد السوفييتي لجمهور الإسرائيلي غير المتحدث بالروسيّة.

البينا ونيكيتا تسيزيك
البينا ونيكيتا تسيزيك, تصوير هاجار بادر, ستايلينغ يوفال ليفي

هذه هي السنة الخامسة التي أخطط فيها لاحتفال النوفي غود، “سنة “(ميلاديّة) جديدة” بالعبريّة، وأدعو إليها أصدقائي غير المتحدثين بالروسيّة. كما هو الحال في كل عام، أعتقد أن الجميع يعرف هذا العيد والتقاليد، وكما هو الحال في كل عام سيكون هناك دائمًا شخص واحد على الأقل يُعلق، “لما الاحتفال بنوفي غود؟ هذا عيد للمسيحيين”. هذا ليس صحيحًا، وعيد الميلاد-الذي يتم الاحتفال به في تاريخ آخر- لا يرتبط رغم أنّ الرموز المتشابهة. اليوم أيضَّا لا زلرنا نشعر بأنه يتم التشكيك بيهوديتنا، والخوف- الذي يرثي القلب من عمر السادسة- شجرة التنوب المزينة في البيت ما زال قائمًا.

يستغرق تغيير الوعي وقتًا، لكنني، مثل الكثيرات والكثيرين، ونعتبر أنفسنا مسؤولات عن نشر بشارة العيد. ليس عن طريق الصراع، بل بالعودة السيزيفيّة على الأمور التي يتفرد ويتميز بها عيدنا. هناك أيضًا نقد من قبل مهاجري الاتّحاد السوفييتي؛ “ما الذي يمكن شرحه للمجتمع الإسرائيلي الذين لن يفهم بكل حال من الأحوال، خسارة على الجهد المبذول”، يقولون. وأنا؟ لن نتنازل. باعتباري شخصًا عاش طفولة منقسمة بين الصحراء في الكيبوتس والخليّة الأسرية مع الفروقات السوفيتيّة فقد وعدت نفسي ألا أختبئ أو أكون وحدي في الأعياد الهامة. أنا ريد أن تتجذر حكايتي، وحكاية الكثيرين الآخرين، في قصة المجتمع الإسرائيلي ككل.

البينا تسيزيك, تصوير هاجار بادر, ستايلينغ يوفال ليفي

صحيح أن احتفالات النوفي غود خرجت في السنوات الأخير من الحيز الخاص البيتي إلى الحيز العام، غالبًا تحت رعاية إحدى ماركات من الفودكا، لكن كما علمنا الاتّحاد السوفييتي -والسنتان الأخيرتان فعليًا- لا يوجد أي مكان كالبيت. مستوحاة من السيرورة التي مررت بها، من ناحية العودة والتجمع في المنزل ومن ناحية أخرى الفخر والرغبة في نشر التقاليد، أعددت مع أخي نيكيتا سلسلة من الصور، تحت قيود الكورونا، التي تعبر عن روح العيد الحميميّة، والتي تهدف من بين أمور أخرى إلى إلهام المحتفلين المعزولين.

لا تتخذ لنفسك عيدًا

في الاتّحاد السوفياتي كان ممنوعًا الاحتفال بالأعياد الدينيّة. في عيد الفصح، على سبيل المثال، كانت جدتي تشتري المصّة سرًا، وكان أفراد الأسرة يأكلون منها كل واحد في دوره في مكان مخبأً في البيت. الأعياد التي ذكرناها هي أعياد شيوعيّة، مشبعة بالألوان الحمراء التي ترتبط بالحزب الحاكم والتي يتم الاحتفال بها في الحيز العام وتتضمن مسيرات استعراضيّة. نوفي غود هو غير عادي، ويتم الاحتفال به بطريقة حميمة مع العائلة في البيت في 31 من ديسمبر ويشمل الشجرة المزينة، توزيع الهدايا، الوجبات الاحتفاليّة وحتّى التنكر لشخصيات من الأساطير الشعبية السلافيّة مثل الأرانب، أميرة البرد، الأقزام، الذئاب، كرة ثلج وغيرها. ليس هباءً أنه بقي مهمًا جدًا للمهاجرين من الاتّحاد السوفييتي، فهو يخبئ في طياته ذكريات عائليّة مهمة.

شجرة دائمة الخضره

الشجرة المزينة التي نضعها في الصالون، نطلق عليها اسم يولكا. التفسير الحرفي للكلمة هو شجرة تظل خضراء طوال السّنة، حتى عندما تهيج عاصفة الثلج في الخارج. من هنا فعليَّا ينبع التقليد: من أجل إدخال النور والحياة إلى البيت في فترات حالكة وباردة، أدخلنا إلى البيت الشيء الذي يحفظ حيويته في كل موسم، زينّا واحتفلنا بالحياة. وهذا، بالمناسبة، يتناقض مع المسيحيّة التي تربط الشجرة بقصة ولادة المسيح. في البداية كانت العادة أن نضع فرعًا واحدًا من الشجرة ونزينه، ولكن مثل أي شيء يبدأ صغيرًا في ثقافتنا – في النهاية فنحن نزيد الحجم إلى الحد الأقصى. هكذا تجذر موضوع وضع شجرة كاملة في صالون البيت، ومن أجل أن يكون جميلًا ومنسقًا- دخلت أيضَّا عادة قصقصته وتشكيله بطريقة مدببة. ماذا نفعل بالفضلات؟ لا يتم رميها، بل يتم نسجها في الطوق. يعرف هذا الطوق اليوم على أنه طوق عيد الميلاد الذي يعتاد المسيحيون على تعليقه على باب بيتهم، لكن هذا بدأ فعليًا في ثقافتنا.

نيكيتا تسيزيك
نيكيتا تسيزيك, تصوير هاجار بادر, ستايلينغ يوفال ليفي

زيارة من الجد صقيع

ليس عندنا سانتا كلاوز، بالرغم من الشبه البصري بينه لبيت شخصيات عيدنا- دد مروز (أيّ الجد صقيع). الجد صقيع هي شخصية من عائلة الصقيع تظهر في الأساطير السوفييتيّة، والمثير للدهشة أنه لا علاقة له بسانتا كلاوز. كيف صادف أن يلبس الجد صقيع الثياب الحمراء والبيضاء؟ بالطبع، الشيوعيين. في الماضي تميزت الشخصيّة بالملابس باللونين الأزرق الفاتح والأبيض، ومع صعودهم قاموا بتلوينها باللون الأحمر – كما ذكرنا، اللون الذي يمثل الحزب – ومنذ ذلك الحين وحتى بعد سقوطهم، لم يتغير لون ملابسه وتم حفظه على هذا الشكل. اليوم، رويدًا رويدًا وبالتدريج، يبدأ بالعودة إلى المصادر ويمكن رؤيته أكثر فأكثر في المتاجر والبيوت شخصيات ديد مروز ترتدي اللون الأزرق الفاتح. حسب أساطير العيد، الجد صقيع يمر بكل بيت ويقوم بوضع الهدايا تحت الشجرة. إلى الجد تنضم حفيدته سنيغورتسكا المصنوعة من ثلج والتي تلعب مع الأطفال وتقفز فوق النار – لكنها ذابت لأنها، في الواقع، مصنوعة من ثلج.

الطعام التقليدي

هناك بعض الوجبات الممكن رؤيتها على طاولة العيد. ربما تكون سلطة أوليفييه هي الأبسط منها، ولكنها أيضًا تحظى بشعبية كبيرة، لدرجة أنه تم منحها، من قبل عائلتي لقب سلطة I Love You. هذه سلطة بطاطا مع إضافات أخرى، بينها السرطان أو لحم الخنزير. استبدل يهود الاتّحاد السوفيتي اللحوم غير الكوشر بنقانق الدجاج أو الدجاج المُفسخ. المفارقة هي أنهم يسألوننا دائمًا في البلاد إن كان النقانق في السلطة كوشر; اذهب واشرح أن سبب وجود النقانق في المقام الأول هو جعل الطبق كوشير. على فكرة، النقانق التي أنصح بها للسلطة هي المورتاديلا- نقطعها لقطع صغيرة ونضيفها.

البينا ونيكيتا تسيزيك
البينا ونيكيتا تسيزيك, تصوير هاجار بادر, ستايلينغ يوفال ليفي

حولديتس، أو رجل متخثرة بالعبريّة، هو أحد أكثر الأطباق إثارة للجدل: تخيل الهلام المهتز بنكهة حساء الدجاج. تذوقت هذا مرة واحدة في حياتي، وقد كان ذلك كافيَّا بالنسبة لي. مع ذلك، في كل عام في النوفي غود أنا أحرص أن أشتري من السوبرماركت الروسي الأقرب لبيتي قطعة كبيرة ومثيرة للإعجاب من أجل الجو السوفييتي، ولكي أفتح قائمة رهان من سيجرؤ على التذوق.

تصوير هاجار بادر, ستايلينغ يوفال ليفي

الشمندر والسمك المملح؟ لا دهشة في أن الأطفال يفزعون من فود شوباوي (باختصار: شوبة)، أو سمكة في معطف من الفرو بالعبرية. هذه سلطة مع طبقات الشمندر، البطاطا، الجزر، بصل والرنجة المملحة المتبلة مع الميونيز والقشطة الحامضة. بعمر الـ 28، عندما أعددته لأول مرة لتصوير النوفي غود، تذوقته لأول مرة – وندمت لأنني كنت أرفض أكله حتى ذلك الوقت.

سـناستوبايشيم نوفيم غودم! (العيد يقترب، كلّ عام وأنتم بخير)

المزيد من مجلة اسيف